وقال الشعبي: في تفسير قوله تعالى (سلام هي) هو تسليم الملائكة على أهل المساجد، من حين تغيبُ الشمسُ إلى أن يطلعَ الفجرُ، يمرون على كل مؤمن، ويقولون: السلام عليك أيها المؤمن [1] .
والليلة التي تتحدث عنها السورة هي الليلة التي جاء ذكرها في سورة الدخان: ... . إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ {3} فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ {4} أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ {5} رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ. السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الدخان: الآية6) .
والمعروف أنها ليلة من ليالي رمضان، كما ورد في سورة البقرة: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
وقد ورد في تعيين هذه الليلة آثار كثيرة، بعضها يعين الليلة السابعة والعشرين من رمضان، وبعضها يعين الليلة الواحدة والعشرين، وبعضها يعينها ليلة من الليالي العشر الأخيرة، وبعضها يطلقها في رمضان كله، فهي ليلة من ليالي رمضان على كل حال في أرجح الآثار.
واسمها: ليلة القدر، قد يكون معناه التقدير والتدبير، وقد يكون معناه القيمة والمقام.
وكلاهما يتفق مع ذلك الحدث الكوني العظيم حدث القرآن والوحي والرسالة. . وليس أعظم منه ولا أقوم في أحداث هذا الوجود، وليس أدل منه كذلك على التقدير والتدبير في حياة العبيد.
عن مُعَاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، في لَيْلَةِ الْقَدْرِ قال: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ" [2] ."
وقال أبو بكر الوراق: إن الله تعالى قسم الليالي هذا الشهر- شهر رمضان- على كلمات هذه السورة، فلما بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال: هي.
وأيضًا فإن ليلة القدر كرر ذكرها ثلاث مرات، وهى تسعة أحرف، فتجيء سبعًا وعشرين.
ومن شرفها وفضلها أن قيامها سبب لمغفرة الذنوب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" [3] ."
(1) - أخرج البيهقي هذا الأثر في شعب الإيمان (3/ 338) ، وابن كثير في التفسير العظيم 4/ 582).
(2) - أخرجه أبو داود في سننه (4/ 264) .
(3) - أخره البخاري في صحيحه (4/ 784) ، ومسلم في صحيحه (6/ 35) .