اليوم يزعزع أهل فلسطين بصبرهم الكيان الغاصب لأنهم فقهوا سر التاريخ أن النصر لم يأت إلا من إصرار صاحب الحق على حقه
حين دخل الفرنسيون أرض الشام عهد فيصل الأول وبعد استشهاد يوسفَ العظمةِ وقف أستاذُ التاريخ يدرس طلبته -وهذه قصة حقيقية [1] ذكرتها صحف الشام في ذلك الزمان- وكان فيما قال: لقد خاض أهل الشام بقيادة يوسف العظمة حربا من نوع فريد؛ إذ قرر هذا القائد العسكري أن يخوض المعركة، ولا يستسلم، كان يدرك أن المعركة عسكريا لا تقوم على توازن القوى، فلا يمكن للقوات العربية بأسلحتها البسيطة أن تواجه جيشا فرنسيًا خرج منتصرًا من الحرب العالمية الأولى، لم يكن الهدفُ حسمَ المعركةِ اليومَ، وإنما إيقادُها اليوم، كان العظمةُ يراهن على المستقبل، وضع هدفه ودرس إمكانياته، ونجح في ذلك أيما نجاح
كان يدرك أن البلاد الإسلامية تموت واقفة ولا تستلم وأن بلدا، مثل دمشق جديرة ببذل الدماء في سبيلها فصف جنده، وأعد جيشه وبينما كان يصدر الأمر لإلقاء لقذائف باتجاه المعتدين سبقته قذيفة من الدبابة الفرنسية في صدره فأزهر الوادي بدمائه
نصبوا رفاتك في الرمال لواء ... يستنهض الوادي صباح مساء
كان هذا الكلامُ هو ما قاله أستاذ التاريخ لطلبة الابتدائية يومَ دخلت القوات الفرنسيةُ وكان فيما قال:"لقد خُضنا المعركةَ وهدفُنا هو أنتم، هدفُنا أن نتركَ لكَ تاريخًا مَجيدًا يحمِلُكَ على إكمال التحريرِ"
لما سارَ الطلبةُ وخرجوا من مدارسهم فوجئوا بدبابات العدو تملأ شوارعهم، حمل طفل في الرابع الابتدائي مسطرته وانهال على الدبابة ضربا ذُهِل القائد الفرنسي من هذا الموقف، وقال لجنده:"يوم يكبر هذا الشاب ستغادر قواتنا سوريا"
لقد نجح يوسف العظمة وفقه أسرار الهجرة النبوية ثباتا وإصرار بعضهم يفهم الهجرة نشيدًا وحمامةً وغارًا؛ والمؤمن الحق يفهم ثباتا وإصرارا، هؤلاء الذين حق لهم أن يحتفلوا بالهجرة.
دروس من الهجرة
أولًا: التوكل: حين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيته من بيته توجه إلى ربه وقال ممتثلًا أمر الله وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا
(1) حدثني سماحةُ الوالد أن الأستاذ على الطنطاوي نشر هذه القصة في الصحف السورية آنذاك