الصفحة 34 من 123

ثم يتوب"، إذا كان الشيطان لا يمل من الغواية فلا تملَّن من التوبة، ولا تبتعدْ وتنقطعْ عن ربك ومولاك فيتفردُ بك إبليس ويلهو."

وفي الحديث إن عبدًا أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت فاغفر لي فقال ربه: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي فقال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ثم أصاب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي قال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء، ومعنى الحديث: أنه إذا كان العبدُ يصر على التوبة، فإن الله تعالى ينصرُه على شيطانه مادام مصرًا على تطهير نفسه؛ فيُكَرِّهَه اللهُ بالمعصية ويُحبِبَ إليه الإيمان؛ ويشهدُ لهذا المعنى ما رواه مسلم في صحيحه"وَسَلَّمَ يَقُولُ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ [1] "

ففي الحديث نصٌ واضح أن من لزمَ استنكار المعصية، يتطهر قلبه حتى يعود كالصفا لا تضره معصية مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وهذا هو معنى الحديث السابق"علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء"فالجأ إلى ربك ومولاك، ولذ بجنابه، وابكِ على أعتابه قل: اللهم طهرني من الذنوب، وكرِّه إلى المعاصي، واسأله سبحانه أن يكفيك بحلاله عن حرامه وأن يُغنيكَ بفضله عمن سواه

يا أهل الجمعة: أسال اللهَ تعالى أن يحفظكم بعين رعايته، وأستغفر الله لي ولكم

(1) رواه مسلم في صحيحه كتب الإيمان: باب أن الإسلام بدأ غريبا: برقم 144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت