وأخرج الإمامُ أحمد: عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وَالَّذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأتُمْ حَتَّى تَمْلأ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَأَلارْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمْ الله عَزَّ وَجَلَّ لَغَفَرَ لَكُمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمدٍ بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا لَجَاءَ الله عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ الله فَيَغفر لهم» [1] .
وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ: حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ: «لَوْلاَ أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ» [2] .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّارَةُ الذَّنْبِ النَّدَامَةُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ لِيَغْفِرَ لَهُمْ" [3] ."
فأين المستغفرون أين المقبلون إلى الله تعالى بقلب صادق
اللهم إنك قلت"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ"ونحن يا الله عبيد من عبادك فارحمنا فمنّ علينا بالتوبة ونقنا من الذنوبِ والخطايا كما يُنقى الثوبُ الأبيضُ من الدنس
إن الله تعالى يفرح بعودتك إليه تائبا مستغفرًا، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ [4]
إن التوبة هي أعظم نعمة تنالها، أعظم من المالِ والجاه، فما قيمة مالٍ تُعذَّبُ به، وجاهٍ يكون وبالًا على صاحبه؛ عن علي بن أبي طالب قال":ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثرَ عملك، ويعظمَ حِلمُك، وتباهي في عبادة ربك؛ إن أحسنت حمدتَ الله وإن أسأت استغفرت الله، لا خيرَ في الدنيا إلا في رجلين رجلٍ أذنب ذنبًا فهو يتدارك ذلك بتوبةٍ، أو يسارع في دار الآخرة. أي بإصلاح آخرته بعمل صالح."
وقال علي رضي الله عنه: ما قل عمل مع التقوى وكيف يقل ما يتقبل [5]
لا تترد عن التوبة لخوفك من عدم القدرة على مداومة الالتزام، أو لأن ثقل المعصية كبير وتخشى أن لا تلتزم؛ اسمع قول سعيد بن المسب:"الأواب هو الذي يخطئ ثم يتوب، ثم يخطئ"
(1) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4/ 120) .
(2) - انظر صحيح مسلم، كتاب التوبة (17/ 57) .
(3) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 476) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب التوبة: باب الحض على التوبة برقم (2675) .
(5) ابن عساكر: التوبة: 1: 36.