الصفحة 37 من 123

"إِنَّ أَهْلَ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ [1] "و الجَعظري هو: الفظُ الغليظُ في الكلام، و الجَوَّاظُ هو المختال في مشيته، أو الذي يصيحُ ويرفع صوته في الشتائم، وإزعاجِ الناس، لا يرعى حقا، ولا يحفظ حرمة، والمستكبر هو المتعاظم المرتفع عن الخلق تيها وعجبا وأما (أهل الجنة الضعفاء) فهم المتواضعون للخلق الخاضعون لحكم الله بعكس المتكبرين الأشِرين هم الضعفاء لا عن ضعف في البدن وإنما عن حمل التكبرِ، ضعفاء عن التجرؤ على المعاصي وعن الاستمرار بالقطيعة [2] ،عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"المؤمن يرى ذنوبَه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجرَ يرى ذنوبه مثل ذبابٍ مر على أنفه فذب عنه [3] ولذا ترى أهلَ الجنة ضعفاء عن المعاصي، وأما أهل النار فلا يبالون بذنوبهم. كِبرا وسَفَهًا."

ومما يُخرج الكبرَ من النفوس أن تحسن التعامل مع ضعفاء الخلق كالخدم، وأن تذكر أنهم أخوة لنا في الدين أو نظراؤنا في الإنسانية وأنهم تركوا بلادهم ليطعموا أولادهم، ويكفيهم ألم الغربة عن أبي هريرة, عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَليُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ" [4] ."

أي إن الخادم هو الذي صنع الطعام واحتمل دخانه وحره كما جاء في مسند أحمد"إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ وَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ" [5] .

ثم بين الله تعالى أنه لا يحب المتكبرين فمن كان قاسيا على خادمه سيئَ الخلق مع جيرانه فهذا علامة كبر واختيال والله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) (النساء: من الآية36)

أي مختالا في نفسه, معجبا متكبرًا فخورا على الناس, يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير, وهو عند الله حقير, وعند الناس بغيض.

(1) : ابن أبى الدنيا: كتاب التواضع والخمول: 1: 266 برقم (222) .وهو في مسند أحمد 2: 214برقم 7010 وإسناده صحيح.

(2) المنوي فيض القدير 3: 67

(3) ابن عساكر: التوبة: صفحة 27.

(4) - انظر صحيح البخاري، كتاب العتق، 5/ 489.

(5) - انظر مسند الإمام أحمد (1/ 446) برقم 4257 وقال الشيخ شعيب إسناده صحيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت