الصفحة 39 من 123

وكم سمعنا عن أسر تدمرت بسبب الخمور وأبناء قتلوا آباءهم وأزواج فرطوا بأعراضهم لما تعاطوا تلك المحرمات، فتأمل كيف تدمر المخدرات والخمور قيم الإنسان وتقتل إنسانيته، وتحوله إلى مصدر خطر على أطفاله وجيرانه.

وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ وصفها بأنها أم الخبائث [1] فعن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر" [2] .

إن حماية الإنسان لجسده وعقله نوع من شكر النعم. ومما يؤثر على العقل ويفقده المحاكمة الراشدة للمواقف لعب القمار، فلاعب القمار قد يقامر على بيته وماله وكأن على عقله غشاوة، وهذا ما يكشف لنا عن أثر السلوك والبيئة على إقدار العقل على المحاكمة الصحيحة للأشياء.

فالقيم التي نأخذها من البيئة التي نعيش فيها ومن مجتمع الرفاق تشكل معيارًا للحكم على الأشياء، ففي بيئة مبتلاة بالخمور والقمار يصعب أن يفهم أهلها أن هذه الأمور من المحرمات.

وعليه فإن حفظ نعمة العقل يقتضي اختيار البيئة التي تبعد العقل عن السلوكيات المنحرفة ليتمكن من ضبط السلوك بضابط العقل المهتدي بوحي السماء.

(1) : وردت تسمية لخمر بأم الخبائث في غير ما حديث أنظر كنز العمال 5: 706 وذم المسكر لابن أبي الدنيا.

(2) - أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الأشربة، ج: 4: 162 حديث (7232) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت