تَعْمَلُونَ (الجاثية:29) خامسًا: كن مفهومًا، فتجنب اللغة المعقدةَ والصعبة خاطب الناس بلغة فصحى ترتفع فوق العامية وتتجنب التقعر، فالحديث بالفصحى يعطي مصداقية ويشعر بعلم المتكلم، وهي لغة القرآن الكريم.
سادسًا: أعط الحلَّ إذا عرضت مشكلة، وكلف المستمعين بمهمة، فإذا تحدثت عن الفقر فتكلم عن الزكاة، واطلب من المصلين أن يتفقدوا الفقراء من جيرانهم ومن زملائهم في العمل ,و اطلب من المدرسين أن يكون لها دورٌ في تفقد الفقراء في المدرسة وبث معاني الخير بين الطلبة والقيام بالتبرع للفقراء، ولا تجعل الخطبة تخرج بلا وظيفة ومهمة اجتماعية أو إصلاحية.
وإن تحدثت عن صلة الرحم فاقترح مشاريع لتحقيق الصلة ,وإن تحدثت عن تضحيات الصحابة فقارن ذلك بمن يعجز عن التضحية بنومه ليصلي الفجر بالمسجد، حاول أن توظف ما تقوله في حياة المستمعين.
سابعأ: عند تناولك لقضية تاريخية فاعمل على عرضها بأسلوب معاصر، بحيث تستخدم مصطلحات من الواقع المستمعين تُقرِّبُ الموضوعَ لأذهان المستمعين: فإذا تحدثت عن عرض غطفان في غزوة الأحزاب حين عرضوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيهم شطرَ ثمار المدينة على أن ينسحبوا من حصار المدينة، فاستخدم مصطلحات معاصرة مثل: تعرضت المدينةُ لعدوان ثلاثي من قبل قوى الكفر الثلاث، تفاوضت غطفان مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، تم توقيع المعاهدة بالأحرف الأولى قبل التصديق، قام النبي بالعرض على أهل الخبرة ونواب الأمة وهم السعدين وتم تمزيق المعاهدة حين رُدَّتْ من السعدين، فلهذه الألفاظ أثرٌ في استدعاء الواقع المعاصر والمقارنة به من خلال عرضك للسيرة النبوية.
ثامنًا: إن لم تكن تبالي بشد انتباه المستمعين، فاحرص في آخر الخطبة على النزول عن المنبر على رؤوس أصابعك حتى لا يستيقظ مستمعوك!
تاسعًا: تجرد من حولك وقوتك إلى حول الله تعالى وقوته، والجأ إليه، سبحانه و تعالى، أن ينفع على يديك، وأن يجعلك ممن قال الله فيهم {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت:33) .
عاشرًا: احذر العُجبَ والرياء، واذكر ما رواه أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ