وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا" [1]
حين ننظر إلى واقع الأمة اليوم فلا يصيبنا الوهن
كان أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم يأتون إليه: فيقولون"أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا، فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ثم يقول وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" [2] لكل هذا نقول: النصر قادم
والسؤال كيف؟! ومتى؟!
الناس ينتظرون: فمنهم من ينتظر المهدي، ومنهم من ينتظر المسيح ومنهم من ينتظر الدجال
وفي هذا يقول إقبال: المؤمن الضعيف يتذرع بالقضاء والقدر
أما المؤمن القوي فهو قضاء الله وقدره النافذ
جاء في الحديث"وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا [3] "وفي الحديث بيان أن هلاك الأمة لن يكون بعدو خارجي ولا بالزلازل أو البراكين وإنما بإرادتها وبسبب منها حين تعجز عن مواجهة أسباب الهلاك المتمثلة بانتشار البغضاء والقسوة، ولا يلزم من الحديث أن هلاك الأمة سيكون بسبب أن بأسها بينها شديد وإنما هو بيان لسبب الهلاك وترك مستقبل الأمة بيدها تقررها باختيارها ووعيها، ولهذا نقول: الحل من عندنا، ذلك أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
وحين حدثنا القرآن عن المذلة التي ضربت على أهل الكتاب من قبلنا بين السبب فقال:"وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ"البقرة: من الآية61
(1) - رواه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك الأمة بعضها ببعض برقم (5144) .
(2) -رواه البخاري في صحيحه من حديث خباب بن الأرت كتاب الإكراه باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر (6430) .
(3) - جزء من حديث ثوبان الذي سبق تخريجه في الحاشية (1) .