لمثل الذي هداكم له من الإيمان"إن الله كان بما تعملون خبيرًا"يقول إن الله كان بقتلكم من تقتلون وكفكم عمن تكفون عن قتله من أعداء الله وأعدائكم وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم"خبيرًا: يعني ذا خبرة وعلم به يحفظة عليكم وعليهم حتي يجازي جميعكم به يوم القيامة جزاءه المحسن بإحسانه والمسئ باساءته وذكر أن هذه الآية نزلت في سبب قتيل قتلته سرية لرسول الله صلي الله عليه وسلم بعد ما قال"إني مسلم"أو بعد ما شهد شهادة الحق أو بعد ما سلم عليهم لغنيمة كانت معه أو غير ذلك من ملكه فأخذوه منه."
ثم قال الطبري 5/ 227
قال أبو جعفر واختلفت القرأة في قراءة قوله"فتبينوا"فقرأ ذلك عامة قرأة المكيين والمدنيين وبعض الكوفيين والبصرييين فتبينوا بالياء والنون من التبين بمعني التأني والنظر والكشف عنه حتي يتضح.
وقرأ ذلك عظم قرأة الكرفيين: فتثبتوا بمعني التثبيت الذي هو خلاف العجلة.
قال أبو جعفر والقول عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة المسلمين بمعني واحد وإن اختلفت بهما الألفاظ لأن المتثبت متبين والمتبين متثبت فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك.
قال أبو حيان في البحر المحيط 3/ 342
.. ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهي أنه تعالي لما ذكر جزءًا من قتل مؤمنًا متعمدًا وأنه جهنم وذكر غضب الله عليه ولعنته وإعداد العذاب العظيم له أمر المؤمنين بالتثبت والتبين وأن لا يقدم الإنسان علي قتل من أظهر الإيمان وأن لا يسفكوا دمًا حرامًا بتأويل ضعيف وكرر ذلك آخر الآية تأكيدًا أن لا يقدم عند الشبه والإشكال حتي يتضح له ما تقدم عليه.
البخاري4269