وما الفرق بين من شاهد الكفر ولم ينكر حتي بالاعتزال ومن سمع الكفر ولم ينكر حتي بالاعتزال؟
أما الذين كثروا سواد المشركين وشاهدوا قتال المشركين لرسول الله صلي الله عليه وسلم لم يرضوا بهذا العمل لأنهم خرجوا كما قالوا تحت ضغط الاستضعاف فهذا يدل علي أنهم كانوا غير راضين عن هذا الفعل.
قال ابن حجر رحمه الله 8/ 112
وغرض عكرمة أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم.
أما الآية الثانية فكانت في عز دولة الإسلام في المدينة ولم يكن هناك استضعاف يدفعهم إلي الجلوس في المجالس التي يستهزأ فيها بآيات الله ويكفر بها فليس هناك دافع لإلا الرضا والإقرار علي الكفر.
أما الآية الأولي فكانت في ظل ضغط الاستضعاف والخوف مع أن هذا ليس مبررًا وعذرًا يبيح هذا الفعل ألا وهو تكثير سواد المشركين.
والدليل علي أن الآية الثانية كانت في المدينة أن فيها ذكر النفاق والنفاق لم يظهر إلا في المدينة.
قال ابن كثير 1/ 567
أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها وأقررتموهم علي ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه فلهذا قال تعالي"إنكم إذًا مثلهم"في المأثم.
وقال:
وقوله"إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا"أي كما أشركوهم في الكفر كذلك يشارك الله بينهم في الخلود في نار جهنم أبدًا ويجمع بينهم في دار العقوبة والنكال والقيود والأغلال وشراب الحميم والغسلين لا الزلال.
قال القرطبي المجلد الثالث 268