كبيرًا لإبهام هذا الأعرابي التي لا نعرف هل هو من مسلم أم كافر؟ وهل عدل أم غير عدل؟ وهل ضابط أم غير ضابط؟ أي شروط الثقة الذي يقبل حديثه.
قال الزركشي في البحر المحيط في أصول الفقه 4/ 305 طريق معرفة الصحابي:-
يعرف الصحابي بالتواتر والاستفاضة وبكونه مهاجرًا أو أنصاريًا وبقول صحابي آخر معلوم الصحبة وما يلزم منه أن يكون صحابيًا كقوله: كنت أنا وفلان عند النبي صلي الله عليه وسلم أو دخلنا علي النبي صلي الله عليه وسلم وهذان يشترط فيهما أن يعرف إسلامه في تلك الحالة ويميز فأما إن إدعي العدل المعاصر للنبي صلي الله عليه وسلم أنه صاحب النبي صلي الله عليه وسلم فهل يقبل قوله؟ قال القاضي أبو بكر نعم لأن وازع العدل يمنعه من الكذب إذا لم يرد عن الصحابة رد قوله وجري عليه ابن الصلاح والنووي ومنهم من توقف في ثبوتها بقوله لما في ذلك من دعواه رتبة لنفسه وهو ظاهر كلام ابن القطان المحدث وهو قوي فإن الشخص لو قال أنا عدل لم تقبل لدعواه لنفسه مزية فكيف إذا ادعي الصحبة التي هي فوق العدالة والأول حكاه أبو بكر الصيرفي في كتاب"الدلائل والأعلام"قال إذا إدعي رجل أنه صاحب النبي صلي الله عليه وسلم وهو ممن لا يعرف لم يقبل منه حتي تعلم عدالته فإذا عرفت عدالته قبل منه أنه سمع من النبي صلي الله عليه وسلم ورآه مع إمكان ذلك منه لأن الذي يدعيه دعوي لا أمارة معها وخالف أبو الحسين بن القطان وقال: ومن يدعي صحبة النبي صلي الله عليه وسلم لا يقبل منه حتي تعلم صحبته فإذا علمناها فما رواه فهو علي السماع حتي يعلم من غيره.
وهو ظاهر كلام ابن السمعاني فإنه قال: تعلم الصحبة إما بطريق قطعي وهو خبر التواتر أو ظني وهو خبر الثقة ويخرج من كلام بعضهم قول ثالث وهو التفصيل بين أن يدعي الصحبة اليسيرة وقلنا بالاكتفاء بها في مسمي الصحابي فيقبل لأنه مما يتعذر إثباته بالنقل إذ ربما لا يحضره حالة اجتماعه بالنبي صلي الله عليه وسلم أحد أو حال رؤيته إياه وإن ادعي طول الصحبة وكثرة التردد في السفر والحضر فإن مثل ذلك يشاهد وينقل ويشتهر فلا يثبت بقوله ولم يقف ابن الحاجب علي نقل في هذه المسألة فقال: لو قال المعاصر العدل أنا صحابي احتمل الخلاف وقال أبو عبيد الله الصيمري من الحنفية: لا يجوز عندنا الإخبار عن أحد بأنه صحابي إلا بعد وقوع العلم به إما اضطرارًا أو اكتسابًا