وقال الله عز وجل وذكر الأصنام فقال
"والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلي الهدي لا يسمعون وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون"فهذا وجه.
وأما الوجه الآخر إنه أراد بقوله لا تراءى ناراهما يريد نار الحرب قال الله تبارك وتعالي"كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله فيقول ناراهما مختلفان هذه تدعو إلي الله تعالي وهذه تدعو إلي الشيطان فكيف تتفقان؟"
وكيف يساكن المسلم المشركين في بلادهم وهذه حال هؤلاء وهؤلاء ويقال إن أول هذا أن قومًا من أهل مكة أسلموا وكانوا مقيمين بها علي إسلامهم قبل قتح مكة فقل النبي صلي الله عليه وسلم هذه المقالة فيهم ثم صارت للعامة.
قال الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 360
"قوله: لا تتراءى نارهما"يعني لا ينبغي أن يكونا بموضع بحيث يكون نار كل واحد منهما في مقابلة الأخري علي وجه لو كانت متمكنة من الأبصار لبصرت الأخري فإثبات الرؤية للنار مجاز.
فالحديث معناه أن يبتعد المسلم عن المشرك بحيث لا يري أحدهما نار الآخر فلو كان يري أحدهما نار الآخر فما زال داخلًا في دائرة البراءة فهذه البراءة تشمل من هو علي بعد عشرات الأميال ما دام يري نار الكافر.
وعلي رأي ابن حزم رحمه الله هذا الذي يبتعد عن الكافر كل هذه الأميال ليس بمسلم.
وحكم نصف الدية الموجودة في الحديث يختلف مع آية أو حديث:
فإن كان قتل خطأ فليس فيه دية وفيه الكفارة فقط لوجود المسلم في دار الحرب لقوله تعالي"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنه"
وإن قتل عمدًا بتأويل ففيه الدية كاملة لحديث خالد بن الوليد عندما بعثه النبي صلي الله عليه وسلم إلي بني جذيمة فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا وقالوا صبأنا وكانوا في دار الحرب ولا تأثير أنهم أسلموا في الحين أو أسلموا قبل المعترك.
والسجود في حديث جرير أوضح وأصرح من قول صبأنا وأدل علي الإسلام فلما لم يرتب الدية كاملة , فهذا يدل علي ضعف الحديث.