فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 226

ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شئ لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب)

وقال تعالي (وإذ قال موسي لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم بإتخاذكم العجل فتوبوا إلي بارئكم) وقال في قتل النفس"رب إني ظلمت نفسي فأغفر لي"

وقالت بلقيس"رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين"

وقال آدم عليه السلام"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين"ثم قد يقرن ببعض الذنوب ....

فظلم النفس المطلق قد يدل علي الكفر , وقد يدل علي ما دون الكفر!!

والسياق والقرائن هي التي تحدد المقصود من ظلم النفس وهذا واضح في الأدلة التي مثل بها ابن تيمية رحمه الله ففي المثال الأول والثاني تدل علي الكفر وفي المثال الثالث والخامس تدل علي ما دون الكفر , وأما المثال الرابع فتشمل الذنوب كلها الكفر وما دونه وقد يدل الأول والثاني علي ذلك أيضًا ولا تشمل هذه الأمثلة الثلاثة ما دون الكفر لكن قد تدل علي كل الذنوب.

أما القرينة والدليل والذي يدل في هذا الموضع أنها تدل علي ما دون الكفر , وهو قوله تعالي"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"فالكافر لا يقال له هكذا ولكن يقال له صحح إيمانك وجدد عقدك.

وكذلك العتاب الذي وجهته الملائكة لهم لا يدل علي الكفر فهي لامتهم علي المقام بين أظهر المشركين فهذا يدل علي أنهم مسلمون.

قال ابن عطية الأندلسي في المحرر الوجيز 4/ 226

... ثم وقفتهم الملائكة علي ذنبهم بقولهم"ألم تكن أرض الله واسعة"والأرض في قوله هؤلاء هي أرض مكة خاصة وأرض الله هي الأرض بالإطلاق والمراد فتهاجروا فيها إلي موضع الأمن وهذه المقالة إنما هي بعد توفي الملائكة لأرواح هؤلاء وهي دالة علي أنهم ماتوا مسلمين وإلا فلو ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا.

وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ما وقعوا ولعدم تعين أحد منهم بالإيمان ولإحتمال ردته وتوعدهم الله تعالي بأن مأواهم جهنم""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت