فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 121

لكن يجب على العلماء والمفكرين والسياسيين أن يرابطوا على الجبهة العقدية والفكرية والنفسية، وأن يسعوا بكل ما في وسعهم لتحصين الأمة من خطرين راهن عليهما العدو الصليبي في الماضي القريب (الحرب الخليج الثانية، فلسطين ... ) ، ويراهن عليهما الآن في حربه للمسلمين، وهما:

-أنه يراهن على نسيان الأمة السريع/ذاكرتها الضعيفة، وقلة صبرها وتحملها للمعارك والأعمال التي تتطلب نفسا طويلا، أي عدم قدرتها على مواصلة المعركة على المدى المتوسط والبعيد، كما وقع لها في الحرب الصليبية على العراق، وأيضا ما يقع في فلسطين والشيشان وأفغانستان ... ، وذلك لأنها عاطفية تتحمس وتنطفئ بسرعة، وتفتقد للقناعة العقائدية والسياسية.

-كما يراهن على المفاهيم العلمانية/المعتقدات الجديدة (حرية التدين، الحوار، التسامح، السلام ... ) ، التي يتم توظيفها من أجل هدف استراتيجي يسمح له باختراق البلدان الإسلامية، وتدجين المسلمين، وتمزيق المجتمع، وتشتيت قوته، وتأمين مصالحه وتواجده ...

إن هذا السلاح طبق مع الخلافة العثمانية، بل كان أداة فاعلة في الضغط عليها من أجل الخضوع لمصالحه، ويطبق الآن في البلاد الإسلامية تحت عناوين مختلفة (الديمقراطية، حقوق الإنسان، حقوق الأقليات ... ) ، والمؤسف أن بعض المسلمين انطلت عليهم الخدعة، واستسلموا لها حتى لا ينعتوا بالتطرف والإرهاب.

ثامنا - مصر والقاعدة الخلفية لتحرير القدس/فلسطين:

إن مصر كانت تاريخيا بمثابة القاعدة الخلفية بالنسبة للمسلمين وأيضا للصليبيين، ومؤشر قوي على ميزان القوى والاتجاه المستقبلي للصراع، مما جعل العدو الصليبي يستهدفها دائما في حملاته وأيضا المسلمين.

وعليه، فإنها تعتبر منطقة استراتيجية ومركزية في نصرة/تحرير قضايا الأمة عموما وفلسطين بشكل خاص، أي كل من يسيطر عليها يكون قريبا من استكمال حلقات مشروعه.

انطلاقا من هذه الحقيقة التاريخية، والوعي أيضا بموقعها الإقليمي والعالمي، قام العدو الصليبي/الأمريكي بتحييدها في البداية من معادلة الصراع عبر اتفاقية"كامب ديفيد"مع بنته المذللة/آل صهيون، والمساعدات/الرشاوى، ليتم في نهاية المطاف توظيفها لحساب الهيمنة الصليبية والصهيونية كما هو حاصل الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت