ما أشبه اليوم بالبارحة وكأن التاريخ يعيد نفسه، حيث نفس الأوضاع العسكرية والسياسية التي عاشها أجدادنا في الحروب الصليبية، من عجز الحكام (مع اختلاف في التوصيف الشرعي) ، وتعدد الكيانات الصغيرة/الدولة القطرية، واختلاف المصالح والولاءات (وصلت إلى حد تشابه موقف الدولة الفاطمية"الشيعية"بموقف الدولة الإيرانية"الشيعية"، فالأولى حاولت الاتفاق مع عدو الأمس ضد المسلمين"السنة"من أجل اقتسام الأرض والنفوذ، والثانية/إيران تحالفت مع عدو اليوم/بوش ضد حركة طالبان"السنية"، وهذا ما تقوم به الآن ضد العراق من أجل مصالحها) ، وكذلك استياء الناس من الحكام وبغضهم الشديد للعدو الصليبي، وبداية نهوض بعض العلماء بواجب التحريض والتعبئة، ومبادرة الحركات الجهادية ...
إن الحركات الجهادية هي الامتداد الشرعي والسياسي للجيش الإسلامي الغائب، الذي يعتبر من أوجب الواجبات لأن الأمة تؤثم إن لم تقم بإفرازه، وأن مهمته هي الجهاد في سبيل الله، والدفاع عن دين الأمة وكرامتها، وحمايتها من أي خطر قد تتعرض له في مشارق الأرض ومغاربها، وليس كما تفعل الجيوش النظامية التي تحمي العدو وتقمع الأمة، وأن القيادات الجهادية هي البديل الصحيح للحكام/المرتزقة، وأن العلماء الصادقين هم أهل الحل والعقد"المفتقد"، وأن الأمة هي الجيش الاحتياطي الذي يجب تجنيد كل القادرين فيها، والجهاد هو الإستراتيجية الصحيحة التي تنسجم مع المرحلة التي نعيشها، وأن عنوان المعركة/البرنامج المرحلي مواجهة الصليبيين وتحرير الأمة ... ، وهذا ليس عملا مبتدعا، [1] بل ما يجب القيام به بدل التفرج والتباكي والتسول، أو الجدال الفارغ الذي يضر ويصب في مصلحة العدو.
وعليه، يجب إعادة صياغة بنية الأمة عقديا ونفسيا وفكريا وسياسيا واقتصاديا، على أساس أن الحرب من حقائق الحياة في هذا العصر وفي كل عصر، وإيجاد نظام إسلامي عالمي قادر على تعبئة الأمة وتجنيدها، والاستعداد الدائم للقتال والضرب بأيادي من حديد، ووضع كل الإمكانيات المادية والمعنوية من أجل الحركة الجهادية.
إن العدو يحاول أن يملأ الفراغ السياسي والعسكري خشية الحركة الجهادية، التي تنافسه وتشكل خطرا حقيقيا عليه، لأنها أكثر حيوية وأشد تصميما على مواجهة العدو الصليبي وتدميره بإذن الله تعالى، لذا فهو يسابق الزمن سواء في العراق أو أفغانستان ... ، كما فعل في الماضي القريب بالنسبة لفلسطين عندما كانت المؤشرات توحي بأن المنطقة مقبلة على فراغ سياسي وعسكري.
وفي هذا الإطار يعتبر الإمام ابن لادن القائد العام والشرعي للمجاهدين خاصة والمسلمين عموما، شأنه شأن القائد عماد الدين زنكي والإمام صلاح الدين الأيوبي، لأنه وضع كل ما يملك في سبيل جهاد الصليبيين وتحرير أراضي المسلمين، بل وكان سابقا في الوعي بالحركة الصليبية عكس الغوغائيين، ويملك أيضا استشرافا مستقبليا، فضلا عن تجاوزه للحكام/المرتزقة الجبناء الذين باعوا الدين والأرض، والحركة الجهادية هي الممثل الحقيقي للأمة كما كانت زمن الحروب الصليبية الأولى، لأنها تعبر عن نبضه وهمومه والشعارات التي ترفع في المسيرات خير دليل، وكذلك حديث الناس فيما بينهم بخصوص الأوضاع السياسية والعسكرية والاقتصادية، التي يستوجب دعمها والوقوف بجانبها ونصرتها بكل الوسائل،
(1) - راجع: المحور الرابع من نفس المقال.