فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 121

وبما أن طلائع الأمة الإسلامية (الجماعات المجاهدة) تقابل هذه الحرب بجهاد إسلامي يجتهد في الدفع والمواجهة فإن الحرب تصبح دينية من الجهتين، أو على حد تعبير المستشرق"برنارد لويس"النصراني ذو الاتجاه الصهيوني، في إحدى مقالاته:"إن ما يحدث لا يمكن أن يكون غير وأقل من صدام حضارات"!!.

أما عندما تقول أمريكا وحلفاؤها أننا لسنا ضد الإسلام فإنهم يقصدون إسلاما أمريكيا، أي إسلاما هجينا يقبل الخضوع لأمريكا، بل ويعطيها الشرعية لأن تبسط سلطانها على العالم الإسلامي، إسلاما يجعل من المسلم جنديا أمريكيا مخلصا لوطنه مجتهدا في قتل المسلمين، إسلاما يقبل العلمانية في السياسة، ويقبل الإباحية في الاجتماع، ويقبل اللبرالية في الاقتصاد، .. يقبل كل شيء، يعني في الأخير إسلاما لأمريكا وليس إسلاما لله. أما الإسلام الذي يدعو إلى التوحيد، ويعمل على إزالة دولة إسرائيل، ويعمل على إخراج المستوطنات العسكرية من جزيرة العرب، .. أما هذا الإسلام فإن العالم الغربي يؤمن ويصرح بأنه معه في صراع حضاري.

قد يكون من نافلة القول التأكيد على أنها حملة صليبية، خاصة بعد أن صرح قائدها بوش بذلك، ولكن لا بأس أن نشير إلى أننا لا نحتاج لكي نعتبر حربا ما أنها صليبية أن يصرح أصحابها بمكنونهم النفسي، لأننا لسنا أغبياء إلى هذه الدرجة، إذ يكفي أن ننظر إلى المشاركين فيها هل هم نصارى أم لا؟ ثم هل تغذي العقيدة النصرانية هذه الحرب أم لا؟ فإذا اجتمع هذان الأمران فهي حرب صليبية، ويجب على المسلمين أن يتعاملوا معها على هذا الأساس، مهما اجتهد أصحابها في إخفاء الهوية بمساحيق التجميل وأدوات التنكر.

ومن هنا فإن الحرب التي يشنها اليوم العالم الغربي بقيادة أمريكا على العالم الإسلامي هي - بالواضح - حرب صليبية، بمعنى أنها حرب جديدة للنصارى على المسلمين، تُستحضر فيها - بشكل أساسي - الخلفية الدينية للمواجهة، لأنه كما يقول"مايكل كورتب وزوجته" (وهما أستاذان في جامعة بول الأمريكية) في كتاب بعنوان"الدين والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية":"توجد الجذور الدينية للمواقف الأمريكية اتجاه الحرب والسلام في الكتب المُقدسة المسيحية واليهودية، ... حيث أن المسيحية كانت لها السيادة في تشكيل المواقف في الولايات المتحدة اتجاه الحرب". ثم يُعدد المؤلفان مواقف الأمريكان فيقولان: تنقسم الحروب إلى ثلاثة أنواع هي:

-الحرب المُقدسة:".. كان منهج الحرب المقدسة أو الحرب الصليبية هو أحد المظاهر المهمة للمواقف في الولايات المتحدة اتجاه الحروب، ومصطلح الحرب المقدسة يعني حربًا يشنها الصالحون نيابة عن الرب ضد الكفار والمهرطقين سياسيًا أو دينيًا".

-الحرب العادلة:".. إن النموذج السائد للحرب والذي شكل مواقف الناس كان بطريقة أو بأخرى صورة من صور الحرب العادلة، ما دام إعلان الحرب يكون من جانب السلطة الصحيحة وما دامت أسبابها عادلة فيجوز للأفراد المشاركة فيها بنية حسنة، ويجوز إجبارهم على ذلك إذا استدعى الأمر ... وعلى هذا النحو أصبحت الحرب أقرب ما تكون للحرب المقدسة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت