البروتستانتي الذي يؤمن بكل النبوءات التوراتية، ويسعى باجتهاد إلى تحقيق كل ما يعتقد أنه من المقدمات الضرورية لتحقق تلك النبوءات، وأهمها:
• إقامة دولة إسرائيل المنصوص عليها في التوراة (من النيل إلى الفرات) وتجميع يهود العالم فيها.
• وقوع معركة كبرى بين قوى الخير (النصارى واليهود) وقوى الشر (المسلمين) تسمى (هرمجدون) .
• هدم أو تدمير المسجد الأقصى ليتسنى بناء الهيكل اليهودي مكانه.
وقد كانت إقامة دولة إسرائيل - على يد النصارى الإنجليز - واحدة على الطريق إلى"هرمجدون". بل يبدو واضحا من خلال التناغم اليهودي النصراني أن العالم الغربي سائر بجد نحو تحقيق كل هذه الأحلام اليهودية، فأمريكا توفر كل شيء لإسرائيل مهما كان الثمن، حتى لقد قال بعض الأمريكيين:"لقد حيرني أمر الصهاينة المسيحيين منذ الثمانينات. إنهم يضعون عبادة إسرائيل فوق تعاليم المسيح".
ومن هنا أصبح الصراع الإسلامي النصراني أكثر حدة من الماضي، لأن الصليبية اليوم صارت تجمع أكثر من رمز أيديولوجي في مواجهة الإسلام. فهي هذه المرة تنطلق من وحدة الإرث المسيحي - اليهودي، لتشكل تحالفا قذرا يرى أن العدو الأول هو كل ما له علاقة بالإسلام والحركات الإسلامية. وبذلك صار الدين (بالمعنى الاعتقادي) يلعب دورا مركزيا في صياغة سياسة العالم الغربي اتجاه العالم الإسلامي، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، لأنها بؤرة الصراع.
إنها حرب صليبية جديدة يتلاقى فيها مزيج من اليهودية الصهيونية مع المسيحية المستولدة من صلب اليهودية الغربية. ومن تم صار أهم ما يميز هذا التحالف الصهيوني هو وحدة المصير ووحدة الهدف، إضافة إلى التقاء المصالح السياسية والاقتصادية، حتى لقد قال"حاييم"رئيس دولة اليهود الأسبق:"إنّ الأصولية الإسلامية هي أكبر خطرٍ يواجه العالَم، وإنّ إسرائيل تحمي قِيَم الغرب من الصحوة الإسلامية"!!
لقد كان الغرب الصليبيّ - ولازال - يعتبر أنّ الإسلام هو مصدر الخطر الأكبر، لأنه الدين الذي يستطيع أن يشكل تهديدا حقيقيا للحضارة الغربية المفلسة، والزاد الذي يمكّن العالم الإسلامي من الوقوف في وجه مخططات الغرب الاستعمارية، ولذلك ينظر العالم الغربي إلى الصحوة الإسلامية على أنها أكبر خطرٍ يهدّده في المرحلة الراهنة. لأنه يعلم أن هذه الصحوة إذا ما تم توجيهها بشكلٍ إيجابيٍ فستؤدي إلى استعادة المسلمين لدورهم الحضاري في العالم، خاصة أن الحضارة الغربية آيلة إلى الزوال بفعل تراكم عوامل الفساد الخلقي والقيمي، وهذا ما عبر عنه أحد المسؤولين الكبار في الخارجية الفرنسية بقوله:"إنّ العالَم الإسلاميّ عملاق مقيّد لم يكتشف نفسه اكتشافًا تامًا، فإن تحرر من قيود جهله وعجزه، فإنه سيشكّل خطرًا داهمًا يُنهي الحضارة الغربية، ويُنهي وظيفتها في قيادة العالَم) [1] ."
(1) - انظر جند الله ص 22.