مظاهر القصور الذي يمكن أن يصيب الحركة الإسلامية هو انصرافها عن واجبات المرحلة، وانشغالها عنها بقضايا جزئية أو هامشية لا هي تمثل جوهر الصراع القائم ولا حتى تصب في أحد قنواته.
وهذا ما يقودنا - باعتبار معطيات المرحلة - إلى ضرورة التعاون بين فصائل الحركة الإسلامية على مواجهة الحملة الصليبية المعاصرة، لأنه لا يمكن تحقيق الفعالية المطلوبة إلاّ به، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] ، وإذا كان البعض لازال"متورعا"في جهاد الأنظمة الطاغوتية، فإن جهاد الكافر الأصلي الصليبي لا يختلف فيه اثنان ولا تتناطح حوله عنزتان، بل حتى أعراف القانون الدولي تسمح بمجاهدته لأنه في موقع الاعتداء ونحن في موقع الدفاع، إذن فلتكن هذه هي نقطة الالتقاء التي يتعاون فيها الجميع.
ولست هنا بصدد التنظير الحركي لصيغة هذا التعاون، ولا للمجالات التي يمكن أن يقع فيها، ولا لطبيعة الأدوار التي يمكن أن يقوم بها كل فريق، ولا للإجراءات الاحتياطية المطلوبة في مثل هذا النوع من التفاعل .. لست بصدد هذا، فذاك موضوع آخر، أرى أن يترك لقيادة العمل الإسلامي في كل بلد، فهي أعلم بمعطياتها الذاتية والموضوعية. المهم عندي هنا هو أن نطرح موضوع التعاون حول نقطة الالتقاء هذه (دفع الصائل الصليبي) طرحا جديا، بحيث يصير حاضرا بقوة في البرامج الحركية للجميع، لأن هذا هو الواجب الشرعي في الوضع الراهن، وأنا شخصيا أعتبره المحك العملي لاختبار مدى التفعيل الصادق لشعار"نتعاون فيما اتفقنا عليه" [1] .
وإذا كنا لا نستطيع - في الوقت الراهن - أن نصل بهذا التعاون إلى مستوى الوحدة التنظيمية، فعلى الأقل الاجتهاد في تفعيل دور التنسيق، فقد ملّت القواعد المخلصة والجماهير العريضة من هذا التفكك الذي أصاب الجسم الإسلامي، وأصبح السؤال الصحيح الآن هو: ما هو حكم الله في حقنا، هل هو القعود مع القاعدين أم الجهاد مع المجاهدين؟ هذا هو سؤال المرحلة، بعيدا عن البكاء على الأطلال فإنه لا يغير الواقع، وبعيدا عن أدبيات التنويم المغناطيسي فإنه أسلوب قديم، فقد تغير الوضع بعد 11 سبتمبر، وأصبحت المواجهة كأنها مفروضة على الجميع.
المشروع الجهادي - ولله الحمد - قائم، والجماعات المجاهدة موجودة على امتداد العالم الإسلامي. ومن فضل الله على أكثرها أنها تتميز بوحدة منهجية ساعدت على تشكيل قاعدة فكرية ينطلق منها الجميع، فرغم تباعد الديار وصعوبة التواصل فإن خط الطائفة المنصورة (خط الدعوة والجهاد) يعيش حالة من الانسجام والتقارب جعلت البعض يسمي جميع جماعات الحركة السنية المجاهدة"قاعدة".
ولكن حتى نستفيد أكثر من هذه الوحدة الفكرية في مشروعنا الجهادي نحتاج إلى تعميق التقارب في الرؤية الحركية، ليصبح العمل"نور على نور". وأرى لهذا الهدف ضرورة أمرين اثنين:
(1) - أول من أطلق هذه القاعدة الحركية هو الأستاذ حسن البنا رحمه الله، ولها شطر ثان عليه بعض التحفظ.