فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 121

ستكون حربًا طويلة الأمد على جميع الجبهات، ولا ينبغي التفكير في عكس هذا، حتى لا نتقاعس، بل يجب أن نعد للأمر عدته ونكون في مستوى الصراع، ولا ننخدع بشعارات العدو الزائفة، من قبيل التعايش أو ما يسمونه بحوار أو التقاء الحضارات.

قد يبدو للوهلة الأولى أن هذه الحرب شر مطلق لا خير فيها، وبأنها أضرار ولا نفع فيها، لكن الحقيقة غير ذلك، فكل أمر لابد أن تجد فيه الخير والشر {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (البقرة: 216) ، ومن أجل هذا فنحن مطالبون بالوقوف طويلًا وبكل تأنِّ ورويِّة أمام تأثيرات هذه الحرب، لنعرف كيف نحوِّل سلبياتها إلى إيجابيات ونتمكن بالتالي من كسب معاركها المتعددة بأقل الخسائر الممكنة وفي أقرب الآجال.

أولًا: أظهرت حقيقة العدو للأمة بعامة، وللعوام بخاصة، حيث كنا نرى نوعًا من التخدير لدى الكثير من أبناء الأمة اتجاه الصورة الحقيقية للعدو. سواء على مستوى الأخلاق والتعامل، حيث أنه كان قدوة للبعض في العديد من المجالات، وموضع احترام للبعض الآخر، ذلك أنه في السنوات الماضية، كان هناك نوع من التخفي والمداراة لدى العدو في حربه لنا، أما اليوم فقد كُشفت أوراقه وظهرت نواياه جلية لكل ذي عينين.

ومن جانب آخر، كشفت لنا هذه الحرب العديد من الهفوات والثغرات في كيان هذا العدو، والكثير من الضعف الناتج عن المتناقضات المتواجدة في مؤسساته ومختلف شرائحه. وبأن هناك أماكن حساسة في كيانه لا يستطيع أن يحميها، وبنيات تحتية تبدو صلبة في الظاهر لكنها أوهن مما نتصور بكثير. ومهما ادعى هذا العدو عكس ذلك وحاول أن يواري سوءاته، فلن ينفعه ذلك في شيء، لأن شباب الأمة قد أفلحوا في إدراك حقيقته واطلعوا على مواطن ضعفه، وسلكوا طريق التحرر والجهاد، غير عابئين بهذا العدو، بل إنه يبدو لهم أوهن وأصغر وأضعف.

ثانيًا: فضحت العدو الداخلي أمام الجميع، هذا العدو الذي يتمثل اليوم في هذه الأنظمة المرتدة التي تسلطت على رقاب العباد وسيطرت على خيرات البلاد، ومعها جيوشها من العسكر والمخابرات والمفكرين الخونة، وأعوانهم من أصحاب المصالح المادية، كلهم يقفون في صف الأعداء الصليبيين، ويعلنون عداءهم ومحاربتهم للفئات المجاهدة ولكل من ينصرهم في السر والعلن، ويتم هذا بطرق مباشرة، تحت غطاء محاربة الإرهاب والتطرف، وأحيانًا بدون أي غطاء.

ثالثًا: كشفت فرقة النفاق، وأبرزت دورها الخبيث والخطير في دعم الأعداء، بصورة مباشرة وغير مباشرة، هذا الدور الذي تقوم به بعض التجمعات"الإسلامية"المشبوهة، وخاصة تلك التي تقف في مواجهة أصحاب الحق وتساند أصحاب الباطل، بحجة محاربة التطرف ومحاولة نشر الإسلام المسالم، وأقصد هنا - أساسًا - رؤوس هذه التجمعات، وأستثني قواعدهم التي نأمل فيها الخير الكثير، فقد رأينا الكثير منهم يتعاطفون بل يتمنون أن يكونوا في صفوف المجاهدين وأن يساهموا بأموالهم وأوقاتهم وأيديهم في هذه الحرب الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت