فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 121

-إن أمريكا وإيطاليا هما الدولتان الأكثر بخلا في العالم فيما يتعلق بتقديم المساعدات من أجل محاربة المجاعة والفقر، لأنه حسب المعطيات المسجلة سنة 2000 فإن النسبة المائوية في الناتج الخام الإيطالي المخصصة للدول في طور النمو والمؤسسات الدولية لا تتجاوز 0,13، وأسوأ من إيطاليا لا نجد في الرتبة الأخيرة سوى أمريكا، التي لا تتجاوز مساعدتها 0,10 في المائة.

-بخصوص إفريقيا التي تعتبر منطقة استراتيجية وحيوية للمشروع الصليبي، حيث يعمل العدو الصليبي بكل ما يملك لتحوليها إلى ملحقة تابعة له، فتح بابا الفاتيكان حملته الصليبية في فبراير 1993 إثر زيارته الرسمية للسودان، التي تم التمهيد لها من خلال التهديد الأمريكي بإدراج السودان في قائمة الدول التي ترعى الإرهاب، بعد تقرير وزير الخارجية للشؤون الإفريقية"هيرمان كوهين".

لكن رغم الاستقبال الحار والتكريم المبالغ فيه فضلا عن المديح الذي تعرض له البابا، فإنه صرح في خطابه بكل قوة ووضوح عن طبيعة مهمته، ودوره المحوري في المشروع الصليبي بقوله:"إن رياح التغيير تهب على إفريقيا وتتطلب احترام حقوق الإنسان، لقد كانت لي رغبة ملحة للمجيء إلى السودان، وبصفتي خليفة القديس بطرس الذي جعله المسيح رأسا على كنيسته، فمن اللازم علي أن أشجع وأثبت الإيمان في إخوتي وأخواتي أينما كانوا، ولا سيما عندما يقتضي الإيمان شجاعة كبيرة وقوة للصمود، وعندما يكون الشعب ضعيفا وفقيرا ولا حاميا له يجب أن أرفع صوتي لأتكلم باسمه".

-ما يقع لإخواننا في"غوانتانامو"يعبر بشكل فاضح عن الوجه الإجرامي للعدو الصليبي، ويقدم لنا صورة واضحة عن طبيعة"المشروع الصليبي"، بل ويكفي وحده لتحريض المسلمين في كل أنحاء العالم، وتوحيدهم ضد العدو الصليبي، واتخاذ كافة الوسائل لتحريرهم، لأن ذلك من صميم التوحيد الذي نتشدق به، ويكفي مثال"أبو بكر - رضي الله عنه - مع بلال - رضي الله عنه -"حجة علينا، حيث قدم ثمنا باهظا مقابل تحريره، ومن يدري فاليوم هم وقد نكون نحن غدا، نسأل الله عز وجل أن يفك أسرهم بما شاء وكيفما شاء، وأن يدمر الأعداء وينصر المسلمين إنه سميع مجيب.

سابعا - بداية الوعي والرهان الصليبي:

لقد ساهمت الحرب الشرسة التي يشنها العدو الصليبي بزعامة أمريكا على الأمة الإسلامية في إيقاظ وعيها بحقيقة الحرب الدائرة، وأبعادها العقدية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، أي أنها حرب حضارية تستهدف الأرض والإنسان، والقضاء على كل مسلم، ونهب خيرات البلاد الإسلامية، مما جعلها تستشعر جدية الخطر، ووحدة القضايا المصيرية وأيضا وجودها.

هذا الإحساس بالخطر المشترك دفعها إلى البحث عن هويتها الإسلامية التي افتقدتها منذ زمن بعيد، وإحياء لمجموعة من المفردات الإسلامية الغائبة عن واقعنا (التوحيد، الولاء والبراء، الجهاد ... ) ، وكذلك إزالة حاجز الخوف الوهمي (لأن الله هو الرزاق والضار والنافع ... ) الذي كان مسيطرا عليه، وخرافة الدولة العظمى التي أسقطها المجاهدون بغزوتي نيويورك وواشنطن، والإدراك الجيد لضرورة المرحلة وأولويات العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت