فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 121

إن الاندفاع الصليبي الصهيوني المسعور نحو احتلال قلب العالم الإسلامي قد يخلف زلازل سياسية في بعض أقطاره، مما قد يسفر عن سقوط أنظمتها المتهالكة. في هذا الإطار لا بد للفعاليات الإسلامية من السعي بكل قوة لملء هذا الفراغ السياسي، وأن تكون على استعاد للتحول من قوى شعبية كما هي الآن إلى قوى سياسية، فإن هذا من شأنه أن يقوي الموقف الإسلامي.

والمقارنة مع الماضي تؤكد حصول ذات الشيء، فقد ظهرت قوى سياسية إسلامية ناشئة ملأت الفراغ السياسي، ولعل ظهور دولة المرابطين في الجناح الغربي للأمة الإسلامية من أمثلة هذا الإفراز، الذي كانت له نتائج سريعة على الميدان، خاصة على مسرح الحرب في الأندلس مما قوى الموقف الإسلامي هناك.

من المعلوم أن حالة التشرذم التي كان يعيشها المسلمون هي أهم سبب وراء انتصار الصليبيين في الماضي. فمنطق المدينة/الدولة الذي كان سائدا دق إسفينا عميقا في محاولات جمع الكلمة، لأن المصلحة الوحيدة المعتبرة هي مصلحة حكام تلك المدن/الدول. وإذا كان موقف الأنظمة الحاكمة اليوم هو نسخة مطابقة لأصل ما حدث في الماضي، فإن المطلوب من الحركات والفعاليات الإسلامية ألا تسقط في هذا المطب فتحكم على نفسها وأمتها بالإعدام، وذلك لأن الوعي بوحدة الموقف والمصير من أهم متطلبات المرحلة، وبدونه لن تذوق هذه الأمة طعم النصر.

التاريخ يعيد نفسه .. حكمة طالما تم ترديدها .. ربما دون استيعابها حق الاستيعاب. .لكن من يقرأ كتاب الله .. ويقرأ: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله .. } يعلم أن سنن الماضي تعود وتتكرر لا محالة .. وها قد عادت ..

إن الحملة الصليبية اليوم تكرار لما حدث في أيام خلت، وستحدث فيها بإذن الله سنة التدافع تماما كما حدث في الماضي .. وربما تكون الوتيرة أسرع .. فالأمة الإسلامية تعيش وعيا إسلاميا قل نظيره في القرنين الأخيرين .. وها هي قد ألقت بفلذات أكبادها يواجهون جحافل الكفر شرقا وغربا .. وآخرين مستعدين للحاق بهم على أحر من الجمر.

إنها مسألة وقت .. ووقت فقط .. قبل أن يدرك بوش الأبله جسامة الخطإ الذي اقترفه .. فقد أخرج البعبع الإسلامي من قمقمه .. وحان وقت الحساب.

المراجع:

-ابن كثير، البداية والنهاية - تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي- دار هجر- القاهرة 1998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت