فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 121

ويلي هؤلاء خطورة بعضُ علماء السلطان اللاهثين وراء فتات الأنظمة المرتدة من مناصب اجتماعية ملوثة أو سياسية ملغومة. ثم تأتي في الدرجة الأخيرة الفئات المتقاعسة التي لا تجيد سوى البكاء على الأطلال، وتقضي جل وقتها في الحنين إلى أمجاد الأمة بالأحلام والأماني، وتتمنى ظهور أو عودة صلاح الدين الجديد الذي سيخلص الأمة مما هي فيه من ذل وصغار واستعباد، ونحن نقول لهذه الفئات وننبهها إلى أن العيب والنقص فيها هي، فها هي جماعات الجهاد قائمة لمن أراد حقا الدفاع عن دينه وكرامة أمته، وها هو صلاح الدين العصر موجود بينها، إنه الإمام"أسامة بن لادن"- حفظه الله - بكل جدارة واستحقاق، فقد تجمعت فيه كل مواصفات القيادة والريادة، عسكريًا وسياسيًا، فماذا ينتظر هؤلاء المتقاعسون يا ترى لكي ينضموا إلى قافلة الجهاد المباركة تحت إمرة هذا القائد الإمام الفذ؟!

كل هؤلاء المثبطين (حكامًا ورؤوس طوائف وأحزاب وعلماء سوء ومتقاعسين) أصبحوا اليوم في عزلة مشينة، وهاهي بضاعتهم قد كسدت حتى تعفنت. ولم يعد يثق فيهم أحد من أبناء الأمة، وصار هؤلاء الشباب يعتمدون - بعد الله تعالى - على العلماء العاملين بعلمهم، الصابرين المحتسبين، الذين يخشون الله وحده ويقفون إلى جانب المجاهدين.

وعلى ضوء ما سبق ذكره، يمكننا تسمية هذه الحرب بالفاضحة أو الكاشفة، فكما كشفت سورة براءة فئات المنافقين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذه الحرب قد كشفت فئات من المنافقين والمخذلين والمتقاعسين لم يكونوا لينكشفوا بغير هذه الحرب، فرب ضارة نافعة.

ثانيًا: مكتسبات تربوية والدور المطلوب

نصل الآن إلى أهم نقطة في هذا الموضوع، وهي التي تتعلق بالجانب التربوي لأصحاب الحق ولأنصارهم، لنقف على أهم المكتسبات التربوية لهذه الحرب الصليبية الجديدة، ونختم بالدور المطلوب من شباب الأمة بخاصة وكل الفرقاء والشرائح الأخرى.

أولًا: كشفت حقيقة الطائفة المنصورة وأبرزت خصائصها، لتظهر جلية للأمة. وهذه الخصائص لا يمكن أن تبرز - بالشكل الواضح - إلا خلال المواجهة مع الأعداء، وفي زمن تيه هذه الأمة وتقاعسها وقعودها عن الجهاد. ومن أهمها:

1 -"قائمون بأمر الله: أي ملتزمون بشرعه وأمره، وذلك بالجهاد والقتال وإعلان الحق والتزامه والأمر والنهي به، والدفع عن أهله إذا دخل عليهم الصائل فهذا أوجب الفرائض بعد الإيمان."

2 -مُكذّبون من الغالبية: أي أنهم في غربة من الناس لما درس من أمور الدين، فإن مجيبهم قليل ومعارضهم كثير، كما جاء في كثير من أحاديث الغربة.

3 -مُخذَلون من العموم: أي غير منصورين فعليًا حتى ممن وافقهم في الرأي فإنه لا ينضم إليهم عمليًا إلا القليل.

4 -ماضون ثابتون لا يضرهم التخذيل والتكذيب: أي أنهم أصحاب همة وثبات وعناد في الحق يدْعون فيُكذّبون إلا من القليل، ويعملون فيخذلون إلا من النادر، ومع ذلك فهم معلنون للحق ثابتون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت