إنها معركة التوحيد والتحرير والكرامة والولاء والبراء، وكل من تخاذل سيدفع الثمن غاليا في الدنيا والآخرة، بل إنه يدفعه كل يوم تأخر فيه عن الالتحاق بالمسيرة الجهادية التحريرية.
وعليه، يعتبر المجاهدون في كل من الشيشان وفلسطين وأفغانستان والفلبين والجزائر واليمن وكشمير والبوسنة ... النواة الصلبة للجيش الإسلامي القادم بإذن الله تعالى، الذي يستوجب على الأمة بأسرها الالتفاف حوله ومده بكل ما يحتاجه، أي أن تضع كل إمكانياتها المادية والبشرية رهن إشارته، لأنه ملك للأمة وللمشروع الإسلامي التحرري، وأن يقوم العلماء الصادقون بدورهم التحريضي والتربوي، وتفعيل المفاهيم الإسلامية (التوحيد، الولاء والبراء، والجهاد ... ) التي تحصن الأمة من التدجين والتطويع، وتحررها من العجز والضعف، وتدفعها لتتفاعل بكل قواها الكامنة، وتوحيدها لتكون أكثر فاعلية وحضور في خضم الأحداث/الصراع الجارية، لأنهم ورثة الأنبياء، وممثلو هذا الدين في الواقع، وفي المقابل شن الحرب على كل من يحاول التآمر على المجاهدين.
كما يجب على الوعاظ في عيد المسلمين/الجمعة أن يتناولوا قضايا الساعة، واحتياجات البلاد، ويتحدثوا عن مخططات الأعداء بأبعادها العقدية والسياسية والاجتماعية والحضارية، وأن يفضحوا الخونة والمرتزقة لأن خيانتهم عقدية وسياسية وحضارية، ويربطوا الأمة بالمجاهدين الأحرار.
حاولنا في هذا المقال أن نسلط بعض الأضواء على الحركة الصليبية في الماضي والحاضر، على أمل أن يكون ذلك حافزا للأمة، لكي تعود إلى دينها وتاريخها، وتتحرر من غسيل الدماغ والوجدان الذي تعرضت له من طرف العدو، فتتعرف على ممثليها الحقيقيين وأيضا على أعدائها، لتقرر في النهاية مواصلة المسيرة التي بدأها أجدادها، لتكون بحق امتدادا صحيحا لحركة الأنبياء وعلى رأسهم رسولنا العظيم عليه أفضل الصلاة والسلام.
ولتتعرف على الأسباب التي شجعت العدو على غزونا، وكيف تمت مواجهته وهزيمته، فضلا عن عدائه العقدي لنا، وطبيعة مشروعه الاستيطاني.
إن الأمة تمر من منعطف تاريخي خطير، فهي وكما يعلم الجميع مستهدفة في دينها وعرضها وأرضها، ودلائل ذلك نعيشها في كل البلاد العربية والإسلامية، لذا فعليها أن تختار مصيرها، إما أن تنهض وتجاهد العدو وتنال إحدى الحسنيين"النصر أو الشهادة"، فتغسل العار الذي أصابها، وتكتب تاريخها من جديد كما فعل المجاهدون الأولون، فيكون مصدر عز وكرامة لأبنائنا، أو تتجرع الذل والاستعباد والخضوع للعدو الصليبي، فتضيف صفحة سوداء في تاريخها، تجعل أبنائنا وأحفادنا يدفعون ثمنا مضاعفا كما يقع لنا الآن بسبب تقاعس أجدادنا، فنكون مصدر خجل وحياء لهم، فلا نستحق ترحمهم علينا.