فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 121

وقفات تربوية

مع الحرب الصليبية الجديدة

أبو سعد العاملي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين الذي جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس وشاهدة على باقي الأمم، وجعل فيها من يحمل راية الحق إلى يوم الدين، رغم كيد الكائدين، القائل {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة: 217) ، والصلاة والسلام على رسوله الأمي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

لقد كتب الله على هذه الأمة أن تكون شاهدة على الأمم وخاتمة للرسالات السماوية، ومن تبعات هذه المهمة العظمى أن تلقى العنت والتكذيب بل وتواجه بالكيد والمكر والمحاربة من قبل أعدائها، وفي مقدمتهم رأس الحربة"التحالف الصليبي اليهودي"، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (المائدة: 82) .

ولقد عرفت هذه الأمة هجمات عديدة من قبل هؤلاء الأعداء، على مر العصور، أو مِنْ قِبَلِ مَن ألَّبه هؤلاء، فكانت الحرب بيننا وبينهم سجال، يوم لنا ويوم علينا، تكونت من حلقات وجولات عديدة، ما زالت رحاها تدور إلى اليوم، وقد استطاعت هذه الأمة أن تقاوم هذه المكائد كلها وتواصل سيرها في أداء رسالتها وترفع الحصار المضروب عليها لخنقها وتكبيلها عن أداء هذه الأمانة الكبرى، أمانة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن أجل هذا فقط تكالبت أحزاب الكفر والنفاق وتحالفت لضرب كيان هذه الأمة وزعزعة صرحها، {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 8] .

أولًا: معالم هذه الحرب الصليبية

حيث أنها تشمل جميع المجالات بدون استثناء، ففي المجال السياسي، نصَّب الأعداء عملاءهم من الحكام المرتدين على مناصب الحكم في بلداننا، وذلك غداة انتهاء مدة احتلالهم لكل البلاد الإسلامية، فأرادوا أن يضمنوا استمرارية هذا الاحتلال بأقل الخسائر الممكنة، ولكونهم أدركوا أهمية الحكم ومدى تأثيره على باقي الميادين الحيوية. ولا زالوا يقفون إلى جانب هذه الأنظمة بالتأييد والتوجيه في كل حين.

أما اقتصاديًا فلا يخفى على كل عاقل الحضور الكبير والواسع لمؤسسات العدو الاقتصادية في بلداننا، ومدى تأثيرها على مجريات اقتصادنا، خاصة وأنهم قد وجدوا أنظمة سياسية تفتح لهم الأبواب على مصراعيها وتسهل لهم كل الإجراءات القانونية للسيطرة على ثروات البلاد وخيراتها المادية والبشرية، هذا من الداخل، أما من الخارج فلا زالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت