فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 121

لم تعد أهداف هذا التحالف الصليبي اليهودي مجرد أهداف اقتصادية أو سياسية فحسب، هذا على الأقل ما كان يبدو لنا في العقود السابقة، وفيما عُرف بمرحلة الاحتلال لبلداننا الإسلامية، بل تعدّتها إلى أهداف أخرى خفية، بدأت تنجلي خلال هذه الحرب الأخيرة، موافقة لقول الله عز وجل {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة: 217) ، وقوله سبحانه {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} (النساء: 89) . وأكبر دليل على هذا هو مبادرتهم العاجلة وحرصهم المستميت على ضرب الإمارة الإسلامية وإبادة معالمها وأسسها وعزلها عن أنصارها، بالرغم من أن هذه الإمارة لم تبد أي نية في مهاجمتهم أو بدئهم بالحرب، وكانت جل أطوار هذه الحرب هجومية {ألا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (التوبة: 13) .

فكما هو معلوم أن كل بلداننا محتلة - من إخمصها إلى قدميها - من قبل التحالف الصليبي اليهودي، وكل الأهداف المادية التي كانوا يحلمون بها قد نالوها وزيادة، ولكن لن يشبعوا ولن يوقفوا حملتهم الشرسة هذه إلا بتحقيق أكبر وأخبث الأهداف على الإطلاق {حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة 217) .

ومن أجل تحقيق ذلك جندوا جيوشًا جرارة من العسكر والقساوسة والمثقفين، وأرسلوهم إلى بلداننا لتنخر فيها كما ينخر السوس في الخشب، تحت غطاءات ناعمة وخادعة، وكل هذا من أجل إخراج العباد من عبادة الله وحده إلى عبادة أوثانهم ومذاهبهم وأهوائهم.

هي حرب طويلة في أجلها ومدتها {وَلاَ يَزَالوُنَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، وقد تعلمنا من تاريخ الصراع الدائر بيننا وبينهم أن أعداءنا لا يفترون عن قتالنا ومحاربة إطفاء نور الله في الأرض {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (الصف: 8) ، خاصة وأن طبيعة المعركة هي معركة وجود بين الحق والباطل، إذ لا يمكن أن يتعايشا جنبًا إلى جنب.

كما أن لهذه الحرب حلقات متعددة، قد تهدأ لبعض الوقت لكنها لا تنقضي حتى يتم القضاء على الطرف المقابل بصفة نهائية. وبين هذه الحلقات فترات ترصُّد وإعداد لا تقل أهمية وحماسة من فترة الحرب نفسها. والعدو شأنه شأن إبليس، لا يفتر ولا يمل ولا ييئس في حربه لأصحاب الحق، وهو لا يخفي هذه النية ويعلنها صراحة ودون تلميح بأن الحرب ستكون طويلة الأمد حتى يتم القضاء نهائيًا على الإرهاب وجذوره وروافده.

ونحن نعتقد أنه لن يغير من هذه الاستراتيجية قيد أنملة، حيث يحس بالخطر يداهمه من كل جانب وفي كل لحظة، ويعمل بالقاعدة المعروفة:"خير وسيلة للدفاع الهجوم"، ولكننا على يقين بأنه لن يستطيع فتح جبهات عديدة في نفس الوقت، ولن تكون لديه القدرة على تحمل تبعات هذه الحرب أطول مما يخطط ويحاول أن يوحي لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت