أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: (انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ) . وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خُذْ) . فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مر بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: (لَا) . قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: (لَا) . فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مر بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: (لَا) . قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: (لَا) . فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ،
ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.
(انثروه) صبوه. (فحثا) من الحثية وهي ملء اليد. (فاديت) دفعت الفداء يوم بدر، حيث أخذ أسيرا هو وعقيل ابن أخيه. (يقله) يرفعه ويحمله. (كاهله) ما بين كتفيه. (عجبا) تعجبا. (وثم منها درهم) ثم: هناك، أي وزعها جميعا، ولم يبق درهما واحدا لنفسه.