فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 2498

أما آثار إهمال هذا الجانب فكشف عن أثر منها الحاكم عقب سوقه أحد أوهام الرواة إذ قال: «ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم» (١) ، وبَيّن عظيم خطره علي بن المديني فيما نقله العسكري بقوله: «أشد التصحيف: التصحيف في الأسماء» (٢) .

ويجدر بالذكر أنَّ المحدّثين كانوا يمتحنون ضبط الراوي من عدمه، بمعرفته التامة ومقدار ضبطه لأسانيده، ولعل أشهر دليل على ذلك واقعة إمام الصنعة مع محدّثي بغداد.

[٦ - الانتباه على خصوصيات الرواة والفطنة لها.]

كم من راوٍ ثقة عدل وقد تكلم النقاد في بعض مروياته، فهم ثقات في أنفسهم لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف بخلاف بقية شيوخهم.

والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل رواية الأعمش، عن أبي إسحاق، فإنَّها معلولة بالاضطراب، وكذا رواية سماك، عن عكرمة، ورواية إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين (٣) .

أيضاً فإنَّ بعض الرواة تكلم فيهم، ولكنهم إذا رووا عن بعض الشيوخ كانوا ثقات كرواية زهير بن معاوية، عن الأعمش أو رواية عبد الرحمان بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة فكلاهما - زهير وعبد الرحمان - من الرواة المتكلَّم فيهم، إلا أنَّهما في روايتهما عن الشيخين المذكورين ثقتان صحيحا الحديث.

قال ابن رجب في التعليق على حديث رواه حجاج: «وحجاج بن أرطاة وإنْ كان مُتكلَّماً فيه إلا أنَّه فقيه يفهم معنى الكلام فيُرجَع إلى زيادته على مَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت