فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2498

بشكل متزايد، وكثر موجودها، وطالت الأسانيد وكثر رجالها، ولم يبق الوهم مقتصراً على الحفظ والضبط، بل دخل في المصنفات والكتب.

وذهب بعض الباحثين إلى أنَّ هذا المنهج تسارع ارتقاؤه، وتعاظم ازدهاره في فترة زمنية قصيرة، حصرها بين محمد بن سيرين المتوفى سنة (١١٠ هـ) ويحيى بن معين المتوفى سنة (٢٣٣ هـ) أي في خلال (١٢٠) سنة تقريباً، زاعماً أنَّ هذه الفترة تضاعفت فيها أعداد الأسانيد حتى وصلت إلى المليون.

ولما دخل عصر التدوين كان هذا العلم أول ما عني به الأئمة.

وهذه المؤلفات تعطي لنا تصوراً مجملاً عن نشأة علم العلل، وأنَّه بدأ في عصر مبكر جداً مقارنة مع بقية علوم الحديث، وعلى الرغم من قدمِ نشأته فقد قوبل بقلة الاهتمام وضعف الجانب (١) .

[مؤسسوه وأئمته]

أسهم الصحابة والتابعون من بعدهم في بناء صرح علم العلل، وتوالتِ اللَّبناتُ ترص بعضها بعضاً حتى غدا علماً لا يُستهان بجنابه، وقد مرّ علينا قبلُ أنَّ علم العلل بدأ بمحمد بن سيرين؛ لأنَّه أول من اشتهر بالكلام في نقد الحديث، مروراً بالزهري الذي كان يملي على تلامذته أشياء في نقد الأحاديث وإعلالها. حتى استقر عند شعبة بن الحجاج، وقد جعل أحد الباحثين شعبة هو المؤسس الحقيقي لهذا العلم؛ لأنَّ أحداً قبله لم يتكلم بالدقة والشمول اللذينِ تكلم بهما شعبة؛ ولأنَّ الحديث أصبح صناعة (٢) وفناً على يديه، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت