ثوبان، قال (١) : قال رسول الله ﷺ: «هما فجرانِ: فأما الذي كأنَّه ذنبُ السرحان، فإنَّه لا يحل شيئاً ولا يحرمُ، وأما المستطيرُ الذي يأخذُ الأفقَ، فهو يحلُ الصلاةَ ويحرمُ الطعامَ» .
وبهذه الرواية يتبين إعلال متن الرواية الموصولة، وذلك أنَّ الرواية الموصولة جاء فيها: « … مستطيلاً … » والصواب مستطيراً، كما جاء في طرق الرواية المرسلة (٢) ، هذا من جهة، وفي الحديث الصحيح ما يؤيد ما ذهبنا إليه.
وأما الحديث الصحيح من حديث سمرة بن جندب ﵁ .
فأخرجه: مسلم ٣/ ١٣٠ (١٠٩٤) (٤٣) من طريق عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغرنَّكم منْ سحوركم أذانُ بلالٍ، ولا بياضُ الأفقِ المستطيل هكذا، حتى يستطيرَ هكذا» .
وانظر: "إتحاف المهرة" ٧/ ٤١٨ (٨١٠٣) ، و "التلخيص الحبير" ١/ ٤٥٤ عقب (٢٥٥) .
كنت قد أشرت إلى موضوع الاختلاط باعتباره سبباً من أسباب وقوع العلة، وهنا أزيد على ما هناك محاولاً لملمة فروع الاختلاط ومتفرقاته باعتباره هنا موضوعاً أساسياً وليس فرعياً فأقول:
يشترط في الراوي أنْ يكون ضابطاً لما يرويه إنْ حدَّث من حفظه، ومحافظاً على كتابه من دخول الزيادة و النقصان فيه إنْ حدث من كتابه (٣) . والاختلاط ينافي الضبط فكل مختلط ليس ضابطاً، ومعرفة المختلطين فن مهم من فنون علم الحديث.