«حماد بن سلمة إذا روى عن الصغار أخطأ» (١) .
وهناك أقوال كثيرة عن أهل العلم تدل على أنَّ صغر السن من دواعي خفة الضبط، وإن كان هناك نماذج من المحدّثين الصغار الضابطين الكيّسين، فأحمد بن حنبل قدّم ابنَ عيينة على أصحاب عمرو بن دينار: «فقيل له: كان ابن عيينة صغيراً. قال: وإنْ كان صغيراً، فقد يكون صغيراً كيّساً» (٢) ، وسُئل عن إسحاق بن إسماعيل وقيل له: «إنهم يذكرون أنَّه كان صغيراً. فقال: قد يكون صغيراً يضبط» (٣) .
كبر السن ومقاربة الشيخوخة مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلاط الحفظ؛ لذا استحب أهل الحديث قطع التحديث عند كبر السن (٤) ، قال الخطيب: «إذا بلغ الراوي حد الهرم والحالة التي في مثلها يحدث الخرف، يستحب له ترك الحديث، والاشتغال بالقراءة والتسبيح، وهكذا إذا عمي بصره» (٥) . وقال الحاكم في يزيد بن أبي زياد: «فلما كبر ساء حفظه، فكان يقلب الأسانيد، ويزيد في المتون» (٦) ، وقال الذهبي في أبي إسحاق السبيعي: «من أئمة التابعين … إلا أنَّه شاخ ونسي ولم يختلط .. » (٧) ، وأقوال أهل العلم كثيرة في هذا الباب؛ نظراً للأثر الذي تحدثه الشيخوخة في حفظ الرواة من اختلال الجسم والذاكرة، وضعف الحال وتغير الفهم وحلول الخرف (٨) .