فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القسم الثاني
الاضطراب في المتن
سبق الكلام أنَّ الاضطراب نوعان: اضطراب يقع في السند، واضطراب يقع في المتن، وقد شرحت الاضطراب الذي يعتري الأسانيد. أمّا هنا فسيكون الكلام على النوع الثاني، وهو الاضطراب في المتن. وذلك إذا وردنا حَدِيْث اختُلف الرُّوَاة في متنه اختلافًا لا يمكن الجمع بَيْنَ رواياتهم المختلفة، ولا يمكن ترجيح إحدى الروايات عَلَى البقية، فهذا يعد اضطرابًا قادحًا في صحة الْحَدِيْث، أما إذا أمكن الجمع أو الترجيح فَلَا اضطراب إذن، فالراجحة محفوظة (١) ، أو معروفة (٢) ، والمرجوحة شاذة (٣) ، أو منكرة (٤) .
وإذا كان المخالف ضعيفًا فلا تعل رِوَايَة الثقات برواية الضعفاء، فمن شروط الاضطراب تكافؤ الروايات (٥) .
وقد لا يضر الاختلاف إذا كان من عدة رواة عن النَّبيِ ﷺ ؛ لأنَّ النَّبِيَ ﷺ قَدْ يحدّث بجميع الألفاظ، ويخبر كُلّ راوٍ بِمَا حفظه عن النَّبِي ﷺ (٦) . وَلَيْسَ كُلُّ اختلاف يوجب الضعف (٧) إنَّما الاضطراب الَّذِي يوجب الضعف هُوَ عِنْدَ اتحاد المدار، وتكافؤ الروايات، وعدم إمكان الجمع أو الترجيح، فإذا حصل هذا فهو اضطراب مضعف للحديث، يومئ إلى عدم