فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 2498

فالتدليس لغة: مأخوذ من الدَّلَسِ - بالتحريك - وَهُوَ اختلاط الظلام الذي هو سبب لتغطية الأشياء عن البصر (١) . قال ابن حجر: «وكأنَّه أظلم على الناظر؛ لتغطية وجه الصواب فيه» (٢) . ومنه التدليس في البيع، يقال: دلس فلان على فلان، أي: ستر عنه العيب الذي في متاعه كأنَّه أظلم عليه الأمر، وأصله مما ذكرنا من الدلس.

أما في الاصطلاح: فإنَّ التدليس صنيع لبعض الرواة فيه إيهام خلاف الواقع، وهو عندهم يتنوع إلى عدة أنواع:

[الأول: تدليس الإسناد]

وَهُوَ أن يروي الرَّاوِي عمن لقيه ما لَمْ يسمعه مِنْهُ بصيغة محتملة (٣) .

والمراد بالصيغة المحتملة: أن لا يصرح بالسماع أَو الإخبار مثل: (حَدَّثَنَا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت، وَقَالَ لنا) ، وإنما يجيء بلفظ يحتمل الاتصال وعدمه، مثل: (إن، وعن، وَقَالَ، وحدّث، وروى، وذكر) ، لذا لَمْ يقبل الْمُحَدِّثُوْنَ حَدِيْث المدلِّس ما لَمْ يصرِّح بالسماع (٤) .

ومما دُلِّسَ فيه الضعفاء ما روى عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «اكتحلوا بالإثمد، فإنَّه يجلو البصرَ وينبتُ الشعرَ» . وزعم أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانت له مكحلةٌ يكتحلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثةً في هذه.

أخرجه: الطيالسي (٢٦٨١) ، ومن طريقه الترمذي (١٧٥٧) وفي "الشمائل" (٤٩) بتحقيقي وفي " العلل الكبير " ، له: ٧٣٣ (٣٠٧) ، والبيهقي ٤/ ٢٦١.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت