الضبط في الرواية شرط من شروط الصحة، والشك يخالف الضبط و يباينه، لكن الجنس البشري مجبول على الخطأ و النسيان، و قد يتردد الراوي في لفظة أو يشك في رفع الحديث و وقفه، و هذا أمر لا يسلم منه أحد، فالراوي إذا أخطأ أو شك وكان ذلك قليلاً ونادراً منه فإنَّه لا يضره، و لا يوهن حديثه إلا إذا كثر منه، فإنَّه يضعف بسوء الحفظ، وإذا غلب عليه ذلك يترك حديثه.
وقد يتوقف العلماء في كلمة أو عبارة يقع فيها الشك، لكن وجد الشك في كثير من الأحاديث الصحيحة و لم يقدح أحد بصحتها (١) .
«وإنَّما تدفع علة الشك في الرواية بالجزم بأحد الاحتمالين في رواية أخرى، شريطة أنْ تكون الرواية الجازمة محفوظة، وليست من أخطاء بعض الرواة الثقات أو الضعفاء، وأنَّ صواب الرواية أنَّها بالشك وليست بالجزم. فقد يقع الجزم من قِبل بعض الرواة خطأ منهم، ويكون الصواب التردد والشك، فحينئذ لا اعتبار بالرواية الجازمة، ولا يُدفع الشك بها؛ لأنَّها خطأ، والخطأ لا يعتبر به» ، «ولا يقال: إنَّ الذي لم يشكّ معه من العلم ما ليس مع من شك، ومن علم حجة على من لم يعلم، فهذا ليس موضعه، وإنَّما يقال