فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 2498

[هـ - الانشغال بالعبادة والتجارة والقضاء.]

كان الْمُحَدِّثُوْنَ يكتبون بالنهار ويعارضون (١) بالليل ويحفظون بالنهار ويتذاكرون بالليل. وهكذا شأن المُحَدِّثِيْنَ، ومن لَمْ يَكُنْ كذلك فلا يسمى من أهل الحَدِيْث، وأسند الإمام مُسْلِم في مقدمة صحيحه عَنْ أبي الزناد قَالَ: «أدركت بالمدينة مئة، كلهم مأمونون ما يؤخذ عَنْهُم الحَدِيْث يقال: ليس من أهله» (٢) .

وَقَالَ مالك بن أنس (٣) : «أدركت مشايخ بالمدينة أبناء سبعين وثمانين لا يؤخذ عَنْهُمْ، ويقدم ابن شهاب وَهُوَ دونهم في السن فتزدحم الناس عَلَيْهِ» (٤) .

وهناك أمور جعلت عدداً من جهابذة الْمُحَدِّثِيْنَ لا يأخذون عَنْ عدد كبير من الرُّوَاة هي أنَّ هؤلاء الرُّوَاة كانوا يتشاغلون عَن الحَدِيْث. والتشاغل عَن الحَدِيْث مدعاة لعدم ضبط الْحَدِيْث وعدم إتقانه وربما كَانَ مآل ذَلِكَ إلى دخول بعض الوهم والعلل والاختلافات.

وهي من أسباب خفة الضبط، فقد ضعفت روايات بعض المحدّثين؛ لانشغالهم عن العلم حفظاً وكتابة، ومن الأمور التي حدت بعض المحدّثين على التقصير في ضبط مروياتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت