فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 2498

[أثر الرواية بالمعنى عند النحاة]

كان الأمل أن يصطف الحديث النبوي الشريف بعد القرآن الكريم في حجيته كمصدر من مصادر الدرس النحوي، إلا أنَّ هذا النوع من العلل وهو رواية الحديث بالمعنى، وقف عائقاً أمام النحاة عند الاستشهاد بالحديث النبوي في تقرير قواعدهم، قال السيوطي: «وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء، فقال: إنَّما ترك العلماء ذلك؛ لعدم وثوقهم أنَّ ذلك لفظ الرسول ﷺ ، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن في إثبات القواعد الكلية، وإنَّما كان ذلك لأمرين:

أحدهما: أنَّ الرواة جوزوا النقل بالمعنى …

الأمر الثاني: أنَّه وقع اللحن كثيراً في ما روي من الحديث؛ لأنَّ كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو … » (١) .

ما أدى إلى انصراف النحاة الأوائل عن الاستشهاد بالحديث النبوي، وقَفَا آثارهم من جاء بعدهم إلا قليلاً منهم.

قال أبو حيان: «وإنَّما أمعنت (٢) الكلام في هذه المسألة لئلا يقول المبتدئ: ما بال النحويين يستدلون بقول العرب، وفيهم المسلم والكافر، ولا يستدلون بما روي في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما؟ فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت