فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 2498

بحيث لا يقوم به ولا يطيقه إلا جهابذة النقاد وحذاقهم، ولما كان لتصنيف مثل ابن المديني والنسائي والبرديجي وابن رجب (أصحاب فلان) من المشاهير، وذكر طبقاتهم ومعرفة المقدم والمؤخر، بل والثقة المضعف في شيخ من الشيوخ - كبير فائدة، بل لاستوى المبتدئ في هذا العلم مع الناقد الجهبذ لو علم فقط من مثل " تقريب التهذيب " أنَّ فلاناً من الرواة ثقة، وأنَّ مخالفيه أيضاً ثقات بعد اجتماع وجوه الاختلاف عنده بالحاسوب مثلاً، ولذلك نجد المذهب الذي انتصر له الحاكم، (وسيأتي مثله عن الإمام النووي ﵏ جميعاً) (١) لم يأخذ به إلا المتسمحون أمثال ابن حبان، والضياء المقدسي بحيث صححوا عشرات الأحاديث المعلولة إسناداً أو متناً» (٢) .

ومما يزيد في مراد الدارقطني بالثقة ما نقله الحافظ عن سؤالات السلمي (٣) أنَّ الدارقطني سئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات قال: «ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته أو ما جاء بلفظة زائدة، فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظاً وثبتاً على من دونه» (٤) . ثم نقل الحافظ عنه أنَّه رد زيادة زادها يحيى بن أبي كثير - وهو من هو في الضبط والإتقان -.

وتدخل في هذا المطلب أيضاً زيادات غير الثقات، وهذه قال عنها الحافظ: «وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ، ولا متقن، فإنَّها لا يلتفت إليها» (٥) . وكذا لو وثّق بعض أهل العلم راوٍ ما، والجمهور على تضعيفه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت