فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أهل العلم» مشيراً في ذلك -والله أعلم- إلى تقوية الحديث عند أهل العلم؛ لأنَّ عملهم بمقتضاه يدل على اشتهار أصله عندهم. و قد يلتمس هذا من صنيع البخاري ﵀ فقد قال في كتاب الوصايا: «ويذكر أنَّ النبي ﷺ قضى بالدَّيْن قبل الوصية» (١) . وقد علّق على ذلك الحافظ ابن حجر قائلاً: «وكأنَّ البخاري اعتمد عليه؛ لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أنْ يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به» (٢) .
وقال ابن الوزير: «وقد احتج العلماء على صحة أحاديث بتلقي الأمة لها بالقبول» (٣) ، وقال الحافظ ابن حجر: «من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا أنْ يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث، فإنَّه يقبل حتى يجب العمل به، و قد صرّح بذلك جماعة من أئمة الأصول، و من أمثلته قول الشافعي ﵁: و ما قلت من أنَّه إذا غُيّر طعم الماء و ريحه و لونه، يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله، و لكنَّه قول العامة لا أعلم بينهم فيه خلافاً. وقال في حديث: «لا وصيةَ لوارثٍ» لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به، حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية
للوارث» (٤) .
أقول: فالشافعي رحمه الله تعالى يشير بذلك إلى حديث أبي سعيد الخدري: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «الماءُ طَهُورٌ لا ينجِّسُهُ شيءٌ» . أخرجه: