فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2498

«الباب إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ يتبين خطؤه» (١) .

ثُمَّ إنّ لجمع الطرق فائدة أخرى؛ فيستفاد تفسير النصوص لبعضها، إِذْ إنّ بعض الرُّوَاة قَدْ يحدث عَلَى المعنى، أو يروي جزءاً من الْحَدِيْث، وتأتي البقية في سند آخر؛ لذا قَالَ الإمام أحمد بن حَنْبَل: «الْحَدِيْث إذا لَمْ تجمع طرقه لَمْ تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً» (٢) . والتفسير هنا لا يقيد بالمتن فقط، وإنَّما يسري إلى الإسناد، فربما فسر بوساطة التكرار راو مبهم، أو كشف تدليس مدلس، والفوائد في هذا الباب جمة التحصيل.

وَقَالَ الحافظ أبو زرعة العراقي (٣) : «الْحَدِيْث إذا جمعت طرقه تبين المراد مِنْهُ، وليس لنا أن نتمسك برواية ونترك بقية الروايات» (٤) .

ويعرف - أَيْضاً - بجمع الطرق: الْحَدِيْث الغريب متناً وإسناداً، وَهُوَ الَّذِيْ تفرد بِهِ الصَّحَابِيّ أَوْ تفرد بِهِ راوٍ دون الصَّحَابِيّ، ومن ثَمَّ يعرف هل المتفرد عدل أو مجروح، فتكرار الأسانيد لَمْ يَكُنْ عبثاً وإنما لَهُ مقاصد وغايات يعلمها المشتغلون بهذه الصنعة. قَالَ الإمام مُسْلِم في ديباجة كتابه " الجامع الصَّحِيْح ": «إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رَسُوْل الله ﷺ فنقسمها عَلَى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس عَلَى غَيْر تكرار، إلا أنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت