فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اليقين، مثل أنْ يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شكه، فلا يبالي ما تقدم من تشككه. ومع هذا فلا ينبغي للمحدّث أنْ يترك مثل هذا في نقله، فإنَّه إذا فعل فقد أراد منا قبول رأيه في روايته.
وهذا كله إنَّما يكون إذا سلم أنَّ الدراورديَّ وعبد الواحد الرافعين له، سمعاه منه غير مشكوك فيه، فإنَّه من المحتمل أنْ لا يكون الأمر كذلك بأنْ يسمعاه مشكوكاً فيه كما سمعه حماد، ولكنهما حدثا به، ولم يذكرا ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علة الخبر أبين، فاعلم ذلك» انتهى كلام ابن القطان.
قلت: وكلام ابن القطّان هذا يصح إذا كانت رواية حماد كلها بالشك، أما إذا علمنا أنَّ الحديث أخرجه: أحمد ٣/ ٨٣، وابن ماجه (٧٤٥) ، وأبو يعلى (١٣٥٠) ، والبيهقي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ من طريق يزيد بن هارون، ورواه ابن حزم في " المحلى " ٤/ ٢١ من طريق الحجاج بن منهال.
كلاهما: (يزيد، والحجاج) عن حماد بن سلمة به متصلاً مرفوعاً بدون شك، علمنا أنَّه لا يروى عن حماد بالشك إلا في رواية أبي داود من طريق موسى بن إسماعيل ولم يتابع موسى بن إسماعيل على روايته عن حماد بالشك.
إلا أنَّ بعض العلماء صححوا الرواية الموصولة.
قال الرافعي في " شرح المسند " فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير " ٤/ ١٢٥: «هذا الحديث بَيّن الشافعي أنَّه روي مرة منقطعاً، ومرة موصولاً، ولا يضر الانقطاع إذا ثبت الوصل في بعض الروايات» (١) .
وقال ابن المنذر في " الأوسط " عقب (٧٥٨) : «إذا روى الحديث ثقة أو ثقات مرفوعاً متصلاً، وأرسله بعضهم يثبت الحديث برواية من روى موصولاً عن النَّبيِّ ﷺ ، ولم يوهن الحديث تخلّف من تخلّف عن إيصاله» (٢) .