فهرس الكتاب

الصفحة 2168 من 2498

والتحريف: هُوَ العدول بالشيء عن جهته، وحرَّف الكلام تحريفاً عدل بِهِ عن جهته، وَقَدْ يَكُوْن بالزيادة فِيْهِ، أو النقص مِنْهُ، وَقَدْ يَكُوْن بتبديل بعض كلماته، وَقَدْ يَكُوْن بجعله عَلَى غَيْر المراد مِنْهُ؛ فالتحريف أعم من التصحيف (١) .

ولابد من الإشارة إلى أنَّ المتقدمين كانوا يطلقون المصحّف والمحرّف جميعاً عَلَى شيء واحد، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، فَقَدْ قَالَ: «إنْ كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإنْ كَانَ ذَلِكَ بالنسبة إلى النقط فالمصحّف، وإنْ كَانَ بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف» (٢) .

وعلى هَذَا فالتصحيف هُوَ الَّذِيْ يَكُوْن في النقط؛ أي في الحروف المتشابهة الَّتِيْ تختلف في قراءتها مثل: الباء والتاء والثاء، والجيم والحاء المهملة والخاء المعجمة، والدال المهملة والذال المعجمة، والراء والزاي.

ومعرفة هَذَا الفن من فنون علم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة فقد صنّف فيه العلماء كتباً كثيرة (٣) ؛ وذلك لما فِيْهِ من تنقية الأحاديث النبوية مِمَّا شابها في بعض الألفاظ سواء أكَانَ في متونها أم في رجال أسانيدها.

وعندما كثر التصحيف والتحريف بَيْنَ الناس، طفق الحفاظ من أهل الْحَدِيْث بتصنيف كتب: (التصحيف والتحريف) وكتب: (المؤتلف والمختلف) (٤) ، وهذا الفن فنٌ جليل؛ لما يحتاج إِلَيْهِ من الدقة والفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت