فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 2498

وأما الأمر الثاني: فكلُّ ما تعلقوا به لتصحيح الحديث مرجوحٌ (١) فقول ابن التركماني: «ويمكن أنْ يجاب عن الأولى والانقطاع بين ثور ورجاء بما تقدم من رواية داود بن رشيد» هذا الكلام يجاب عنه من وجهين:

الأول: ما أخرجه: البيهقي ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ من طريق أحمد بن يحيى بن إسحاق الحلواني، قال: حدثنا داود بن رشيد فذكره بمعناه وقال: «عن رجاء» ، ومن المهم أنْ نذكر أنَّ البيهقي خرج هذه الرواية عقب الرواية التي ذكر فيها سماع ثور من رجاء، وهذا الصنيع يدل على إعلال هذه بتلك.

والثاني: ما قاله ابن حجر في " التلخيص الحبير " عقب (٢١٨) : «فهذا ظاهره أنَّ ثوراً سمعه من رجاء فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في " مسنده " ، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: عن رجاء، ولم يقل حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة» .

ثم إنَّ ابن التركماني أحال صحة السماع من عدمها على مدى ضبط داود لصيغة السماع.

وأما الأمر الثالث: فقوله: «ويجاب عن الثانية بأنَّ الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة، وزيادة الثقة مقبولة، وتابعه على ذلك ابن أبي يحيى، كذا أخرجه عنه البيهقي في كتاب " المعرفة " » .

قلت: إن كانت المسألة مسألة زيادة ثقة فإنَّ عبد الله بن المبارك أولى بها من الوليد، قال الشافعي في " اختلاف الحديث ": ٢١٩: «إنَّما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ، وهم عدد وهو منفرد» ، وقال ابن حجر في " نكته ": ٤٦٥ بتحقيقي: «وفي سؤالات السلمي: أنَّ الدارقطني سُئل عن الحديث إذا اختلف فيه الثقات؟ قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته، أو جاء بلفظة زائدة فتقبل تلك الزيادة من متقن، ويحكم لأكثرهم حفظاً وثبتاً على من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت