فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحافظ ابن حجر ﵀ تصحيح الحاكم وتشككه في سماع مجاهد من أم
سلمة (١) بقوله: «وما يمنعه من السماع منها، وقد صحّ سماعه من علي بن أبي طالب، ومات قبلها بعشرين سنة» ، وقال العلاّمة أحمد شاكر في تعليقه على " تفسير الطبري " ٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣ - فيما نقله عنه محقق " سنن سعيد بن منصور " ٤/ ١٢٣٦ -: «فاختلفت صيغة الرواية عن مجاهد، ففي بعضها: «عن مجاهد قال: قالت أم سلمة» ، وفي بعضها: «عن مجاهد، عن أم سلمة: أنها قالت» ، فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال؛ لأنَّ معناها: أنَّ مجاهداً يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة للنبيِّ ﷺ ، فيكون مرسلاً؛ لأنَّه لم يدرك ذلك.
والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال؛ لأنَّ معناها أنَّ مجاهداً يذكر هذه الرواية عن أم سلمة، ثمَّ يختلفون أيضاً في وصله دون حجة، فقد قال الترمذي - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة» : «هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مرسلاً: أنَّ أم سلمة، قالت كذا وكذا» .
وقال الحاكم - بعد روايته: «عن مجاهد، عن أم سلمة» : «هذا حديث على شرط الشيخين، إنْ كان سمع مجاهد من أم سلمة» ، ووافقه الذهبي على تصحيحه (٢) ، وأعرض عن تعليله فلم يشر إليه. وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أنَّ الروايتين بمعنى واحد، وإنَّما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة، وكلها بمعنى: «مجاهد، عن أم سلمة» . فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري … وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقيناً وعاصرها، فإنه ولد سنة ٢١ هـ، وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ هـ على اليقين.