فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نجيح، عن مجاهد مرسلاً أنَّ أم سلمة قالت: كذا وكذا»؛ لأن مجاهداً لم يسمع من أم سلمة، وهو وإن ذُكر في الرواة عنها (١) ، فهذا لا يعني أنه سمع منها متصلاً، بل قد يكون روى عنها مرسلاً. فإن قلت: مجاهدٌ عَاصَرَ أمَّ سلمة، والمعاصرة تقتضي السماع إن كان الراوي ثقة ولم يكن مدلساً. قلت: هذا صحيح لو لم تكن هناك قرائن تشير إلى خلاف ذلك، وقد وجدت هذه القرائن، منها: أنني لم أجد من صرّح بسماعه من أم سلمة ﵂ ، زيادة على أنَّ ابن حزم ﵀ ، قال في " الإحكام " ٣/ ٣٤٠: «ولم يذكر مجاهد سماعاً لهذا الخبر عن أم سلمة، ولا يعلم له منها سماع
أصلاً» ، وقال البرديجي - فيما نقله عنه العلائي في " جامع التحصيل " (٢٧٤) -: «الذي صحّ لمجاهد من الصحابة ﵃ ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة على خلاف فيه» ، ولم يذكر أم سلمة. فبعد هذا لا يمكننا العدول عن أقوال هؤلاء العلماء، والأخذ بقواعد التحديث.
فإن قلت: ذكر الحافظ ابن حجر ما يشير إلى سماع مجاهد من أم سلمة قياساً على سماعه من علي. قلت: هذا ليس بمسلم له؛ لأنّ من المتقدمين من أنكر ذلك، فقد نقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " ١٠/ ٣٩ عن أبي زرعة قال: «مجاهد عن علي مرسل» وفي " المراسيل " لابن أبي حاتم (٧٥٣) قيل ليحيى ابن معين: يُروَى عن مجاهد أنَّه قال: خرج علينا عليٌّ ﵁ ، فقال
: «ليس هذا بشيء» ، وقال أبو حاتم في "المراسيل" لابنه (٧٦٤) : «مجاهدٌ أدرك علياً، لا يذكر رؤية ولا سماعاً» ، ونقل الذهبي عن ابن خراش وغيره في " ميزان الاعتدال " ٣/ ٤٤٠ (٧٠٧٢) قال: «أحاديث مجاهد عن علي
مراسيل، لم يسمع منه شيئاً» بذلك يتبين صواب ما ذهبنا إليه، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" ١٢/ ١٢١ (١٨٢١٠) ، و "إتحاف المهرة" ١٨/ ١٦٠ (٢٣٤٩٠) .