«ربما (١) أدركت علة حديث بعد أربعين سنة» (٢) .
بل ربما يكشف العالم ما خفي على من هو أعلم منه، كالدارقطني، وأبي علي الجياني، وأبي مسعود الدمشقي، وأبي الحسن بن القطان، وابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر، وغيرهم من أئمة هذا الشأن، فقد تعقّبوا البخاري ومسلماً - وهما من هما في الحفظ والإتقان، بل وعلو الكعب في علم العلل عينه - في كثير من أحاديث صحيحيهما وبينوا عللها (٣) … أو قد يخالف ما قاله هو نفسه، كما حصل لأبي حاتم الرازي حين سأله ابنه عن حديث ابن صائد أهو عن جابر أم عن ابن مسعود؟ قال: «عبد الله أصح، لو كان عن جابر، كان متصلاً. قلت: كيف كان؟ قال: لأنَّ أبا نضرة قد أدرك جابراً، ولم يدرك ابن مسعود، وابن مسعود قديم الموت. وسألت أبي مرة أخرى عن هذا الحديث. فقال: يحيى القطان ومعتمر وغيرهما، يقولون: عن التيمي، عن أبي نضرة، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ ، وهو أشبه بالصواب» (٤) .
وقد يتوقف الناقد في حديث ما؛ لخفاء علته، وفي نفسه حجج للقبول والرد ولكن ليس له حجة، قال السخاوي: «يعني: يعبِّر بها غالباً، وإلا ففي نفسه حجج للقبول وللدفع» (٥) ، وقال ابن حجر: «وقد تقصر عبارة المعلل