فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 2498

كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء» (١) ، وهذا المذهب ليس العمل عليه عند أهل الحديث؛ لأنَّ مذهبهم إعمال قرائن الجرح والتعديل في الراوي، وبعد ذلك يطلق فيه القول.

المسألة الرابعة: مسألة عدالة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:

الصحابة عدول كلهم بتعديل الله تعالى وتعديل نبيه ﷺ .

والصحابي: هو من لقي النبي ﷺ مؤمناً به، ومات على الإسلام (٢) .

قال النووي - رحمه الله تعالى-: «الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرها بإجماع من يعتد به» (٣) .

وقال الآمدي: «اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة مطلقاً» (٤) .

ذكر بعض أهل العلم أنَّ من كان له راو واحد رد حديثه وإن كان صحابياً، نص على ذلك ابن منده فقال: «من حكم الصحابي أنَّه إذا روى عنه تابعي واحد، وإنْ كان مشهوراً مثل الشعبي وسعيد بن المسيب ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهوراً واحتج به» (٥) .

وقد ذهب هذا المذهب غير ابن منده، ولا يخفى فساد هذا المذهب من وجوه:

الأول: أنَّه مناقض للقرآن والسنة: ففي القرآن آيات كثيرة تدل على علو مكانة الصحابة وتعديلهم من الله ﷾ ، منها قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ (٦) ولا يتم الرضا إلا بعد علمه حالهم ظاهراً وباطناً. والآيات في هذا الباب كثيرة جداً، وأما الأحاديث فمنها قوله ﷺ: «خيرُ الناسِ قَرنِي ثُمَّ الذِينَ يَلونهمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلونَهمْ» (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت