ويكونان متضادين ينفي أحدهما ما أثبته الآخر (١) .
لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ وجدنا من أدلة الأحكام الشرعية قد بدت - لأول
وهلة - متعارضة من حَيْثُ الظاهر، والحقيقة أنَّهُ لا تعارض بَيْنَها؛ لذا كَانَ الإمام ابن خزيمة يَقُوْل: «لا أعرف أنَّهُ روي عن رسول الله ﷺ حديثان بإسنادين صحيحين متضادان، فمن كَانَ عنده فليأت بِهِ حتى أؤلف بَيْنَهُمَا» (٢) .
وَقَد تقاسم المحدّثون والأصوليون الاهتمام بهذا الجانب، وكرَّسوا لَهُ جزءاً لا يستهان بِهِ من طاقاتهم الفكرية؛ وذلك من خلال إشباعه بحثاً في مصنفاتهم. فالأصوليون ذكروه تحت باب " التعارض والترجيح " (٣) ، وأما المحدّثون فَقَدْ خصوه بنوع من أنواع علم الْحَدِيْث أسموه مختلف الْحَدِيْث، تحدّثت عَنْهُ كتب المصطلح، وأفرده قسم مِنْهُمْ بالتأليف المستقل.
فإن كان الحديثان المتعارضان متماثلين في القوة، أو على أقل الأحوال صحيحين، فقد سلك الفريقان إزاء هَذَا الاختلاف الظاهري ثلاثة مسالك، هِيَ:
١. الجمع.
٢. النسخ.
٣. الترجيح (٤) .