فقد استخدم الإنسان النار قبل مليون ونصف المليون عام. وكانت النار أول تفاعل كيميائي استطاع الإنسان إنتاجه والسيطرة عليه. ولقد مكّن استعمال النار الإنسان من تغيير خصائص المواد؛ فقد استخدمت النار في الطهي وفي جعل الأواني الفخارية أكثر صلابة وفي صهر الخامات المعدنية. كما تمكن الإنسان، باستخدام النار، من تحضير مواد جديدة. فعلى سبيل المثال استطاع الإنسان حوالي عام 3500 ق. م. صنع البرونز بخلط مصهور النحاس والقصدير.
ولقد اعتقدت شعوب العديد من الحضارات القديمة ـ باطلًا ـ بأن الآلهة أو الأرواح هي التي تسبب الأحداث الطبيعية. ولكن في القرن السابع قبل الميلاد نظر بعض الفلاسفة الإغريق للطبيعة بمنظار آخر إذ اعتقدوا بأن الطبيعة تسير وفقًا لقوانين يستطيع الإنسان اكتشافها بالملاحظة والمنطق.
وقد وضع العديد من الفلاسفة الإغريق نظريات حول المواد الأساسية التي يتكون منها العالم. وذهب الفيلسوف الإغريقي إمبيدوقليز الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، إلى أن هناك أربعة عناصر أساسية هي الهواء والتراب والنار والماء، وأن هذه العناصر تتحد بنسب مختلفة لتكوّن كل المواد الأخرى.
وفي القرن الخامس قبل الميلاد. كان من تعاليم الفيلسوف الإغريقي ديموقريطس أن كل المواد تتكون من مادة واحدة توجد على هيئة وحدات صغيرة لا تتكسر (تتحطم) تُسمَّى الذرات. وبناء على هذه النظرية، فإن الاختلاف بين المواد هو فقط بسبب الاختلاف في حجم وشكل وموقع ذراتها.