ابن كمال باشا
الكَمْأَةُ وتسمى أيضًا الفقْع، نبات فُطري يؤكل، يخرج من الأرض كما يخرج الفُطر. والكمأة لذيذة الطعم، لها رائحة عطرية، ويتراوح حجمها بين البندقة والبرتقالة. وهي بيضاء وحمراء وسوداء. والأسود منها هو الكمأة أو الجبْأة وهو قليل الوجود، أما الأبيض منها فهو الفقعة ويسميه عامة الناس الفقع، وهو أقل أنواع الكمأة جودة وقيمة، ومع ذلك فهو أشهر أنواعها هذه الأيام، ويطلق عليه الزبيدي ويظهر في الشتاء. وجميع أنواع الفقع غالية الثمن لقلة وجودها ولجهل معظم الناس بأنواعها وأزمنة ظهورها وأماكن نباتها.
وقد كانت الكمأة كثيرة معروفة في بلاد العرب، قال الشاعر يذكرها ويشبه بها:
بلاد يهزُّ الفَقْع فيها قناعه
كما ابيضَّ شيخ من (فِعالة) أجلح
تنمو الكمأة في الصحارى والجبال وفي أصول الأشجار الكبيرة. وكمأة السهل بيضاء رخوة، وكمأة الحجارة سوداء جيدة وهي أجود أنواعها.
والجيد منها ما حفر عنه واستخرج، أما الأبيض الرخو الذي يطلع من الأرض فيظهر فهو أردؤها. وأنجع الأمطار فيها الوسمي، وهو أول المطر. وأول زمان إجنائها سقوط الجبهة. وأول أنواعها خروجًا هو الأفاتيح وهو ضرب من الكمأة خادع تنشقُّ عنه الأرض فيحسبه الناس فقعًا حتى يستخرجوه فيعرفوه وهو صغار كأمثال الحصى، وهو رديء عندهم، والعرب تسميه بنات أوبر قال الشاعر:
ولقد جنيتك أكمؤًا وعساقلًا
ولقد جعلتك من بنات الأوبر
والكمأة من الفصيلة الكمئية لا ورق لها ولا جذوع، ويستدل عليها بتشقق الأرض وارتفاعها، وليس لها عروق ولكن لها سرار وهو ما اجتمع حولها من الطين والوحل. والسرار في الكمأة كالجذور في غيرها من النبات. وإذا سمنت الكمأة تشققت من شدة السمن. فإذا انفتحت عنها الأرض ولم تظهر قيل: دبَّحت والاسم من ذلك: التدبيح.