في عام 1940م وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ساند السيد عبدالرحمن الحلفاء وذلك بتقديم بعض الهدايا لجنودهم الذين كانوا في حرب مع الإيطاليين في إرتريا وإثيوبيا. وخلال تلك الحرب ازدادت يقظة السودان وتطلعه إلى الحرية والاستقلال. ونشأ مؤتمر الخريجين في عام 1938م، وحدث الشقاق في صفوفه عام 1942م حين أيد بعض أعضائه سياسة التفاهم الودي مع الإدارة البريطانية، بينما وقف أعضاء آخرون ضد السياسة الودية مع البريطانيين وطالبوا البريطانيين بالإعلان صراحة عن اعترافهم بحق السودان في السيادة والاستقلال. واتجه المؤيدون لسياسة الود إلى السيد عبدالرحمن يطلبون مساندته في سياسته تلك. ونشأ حزب الأمة تحت رعاية السيد عبدالرحمن المهدي ونادى بشعار المطالبة باستقلال السودان، بينما رأى الحزب الآخر، وهو حزب الأشقاء ومن معهم من الاتحاديين، بزعامة إسماعيل الأزهري أن تقوم في السودان حكومة ديمقراطية باتحاد مع مصر تحت التاج المصري.
وعندما اتفق صدقي باشا رئيس وزراء مصر مع المستر بيفن وزير الخارجية البريطانية، وأعلن صدقي باشا أنه أحضر معه وثيقة سيادة مصر على السودان، ثار أنصار المهدي في أنحاء السودان على هذا الإعلان الذي مالبث أن تعثر حتى في القاهرة بين المصريين الذين لم يرضوا عن تفاصيل الاتفاق، وبذلك نجح حزب الأمة في مسعاه للعمل على استقلال السودان.
في عام 1953م، سافر السيد عبدالرحمن المهدي إلى القاهرة والتقى برئيس الجمهورية المصري آنذاك اللواء محمد نجيب، وتوصل معه إلى اتفاق رضيت به سائر الأحزاب في السودان كما رضيت به بريطانيا بعد أن قبله رئيس حزب الأمة.
وكان أهم ما في هذا الاتفاق هو إقامة حكومة ديمقراطية بعد إجراء انتخابات حرة في السودان، وعلى أن يخرج الإداريون البريطانيون من البلاد وأن يسحب كل من الجيش البريطاني والمصري من الأراضي السودانية، ثم يجرى استفتاء في السودان ليقرر أبناؤه ما يريدون لمستقبل بلادهم.