في يوم الثلاثاء الخامس عشر من شعبان من السنة الثانية للهجرة، حولت القبلة من الشمال ـ باتجاه بيت المقدس ـ إلى الجنوب باتجاه مكة المكرمة، ونتج عن ذلك تحويل ظلة الصلاة وأروقتها نحو الجزء الجنوبي، وفتح باب في الجدار الشمالي الشرقي من الصحن. وفي السنة السابعة من الهجرة، بعد غزوة خيبر مباشرة، شرع الرسول ³ بتوسعة المسجد نظرًا لازدياد عدد المسلمين. وقد تكفل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، بشراء الأرض المحيطة بالمسجد من الجهتين الغربية والشمالية التي وسع بها الرسول ³ المسجد من الجهتين الغربية والشمالية. وأصبحت مساحة المسجد بعد التوسعة 100 ذراع (50م) طولًا و90 ذراعًا (45م) عرضًا، وزيد عدد أسطوانات المسجد ليصبح تسع أسطوانات في كل راوق من أروقة المسجد الثلاثة. وقد أحيط المسجد بعد هذه التوسعة بالدور من جميع جهاته. وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تمت التوسعة الثالثة في السنة السابعة عشرة للهجرة؛ حيث زيد في مساحة المسجد 10 أذرع من جهة الغرب، ومثلها من الجنوب، و30 ذراعًا من الشمال. وقد زادت مساحة المسجد بمقدار 70%، وأصبح عدد أروقته أربعة، في كل منها إحدى عشرة أسطوانة، وتضاعف عدد أبوابه ليصبح ستة أبواب. أما التوسعة الرابعة فقد تمت سنة 29هـ، في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وشملت تلك التوسعة زيادة مساحته بمقدار 30%، وأعيد بناؤه بالكامل بالحجارة المنقوشة، واستبدلت سواري النخيل بالأعمدة الحجرية، وغطي المسجد بخشب الساج المستورد، وطلي داخل المسجد بالجص. وتعد عمارة عثمان ابن عفان للمسجد النبوي مرحلة مهمة من مراحل تطور العمارة الإسلامية قبل انتقال مركز الخلافة من المدينة إلى الكوفة ومنها لدمشق؛ حيث تطورت مواد البناء وتقنياته لتحسن الأوضاع الاقتصادية للدولة الإسلامية الذي انعكس بدوره على عمارة المدينة خلال فترة صدر الإسلام.